Home China-Egypt Relations China-Arab Relations Ambassador Embassy Information Visa & Passport About China About Egypt Useful Links
    Home > China-Egypt Relations > Political Relations > 2003
Speech delivered by H.E. Ambassador Wu Sike at the Egyptian Council for Foreign Affairs (In Arabic)
2003/11/11

 

كلمة السفير وو سيكه في المجلس المصري للشؤون الخارجية

الرئيس عبد الرؤوف الريدي المحترم،
نائب الرئيس محمد إبراهيم شاكر المحترم،
السيدات والسادة:
     يسعدني اليوم أن ألتقي بالأصدقاء الجدد والقدماء في المجلس المصري للشؤون الخارجية. "اللي بيشرب من ميه النيل، لازم يرجع له الثاني"، فهذه المرة الثالثة التي أعمل فيها بمصر، وأعتبر هنا بلدي الثاني. وأشعر بسعادة لما حققته مصر من المنجزات العظيمة في كافة المجالات في السنوات الأخيرة، كما أشعر بارتياح لتطور علاقات الصداقة والتعاون بين الصين ومصر في مختلف المجالات. إن السادة الحضور أوليتم اهتماما لتطوير العلاقات الصينية المصرية على مدى طويل وقمتم بكثير من الأعمال المفيدة لتعزيز روابط الصداقة بين البلدين. فيطيب لي هنا أن أعرب عن التقدير والامتنان لكم. والآن، أنا على استعداد لتقديم عرض لكم حول تطور الصين وسياساتها الخارجية وأحوال العلاقات بين الصين ومصر.
     شهدت الصين تغيرات كبيرة منذ تنفيذ الإصلاح والانفتاح على الخارج في عام 1978، حيث تطور الاقتصاد بخطوات متسارعة ومتواصلة وزادت القوة المتكاملة للدولة على نحو ملحوظ ووصل مستوى معيشة الشعب إلى رغد بشكل عام، وزاد إجمالي الناتج المحلي GDP بمعدل 9,4% سنويا بين الفترة من عام 1978 إلى عام 2002. وبلغ GDP في عام 2002 1200 مليار دولار أمريكي ليحتل المرتبة السادسة في العالم. وفي العام الحالي، تغلبنا على الصعبات المترتبة على وباء "سارس" والكارثة الطبيعية الخطيرة، حافظين على النمو السريع للاقتصاد والزخم الطيب للتنمية الشاملة لكل القضايا، إذ من يناير حتى سبتمبر الماضي، زاد GDP بنسبة 8,5% عن نفس الفترة من العام الماضي ومن المرجو أن يحقق الهدف المنشود ليصل 7% للعام الحالي. ونجحت الصين مؤخرا في إطلاق مركبة الفضاء المأهولة "شيتشو- 5" مما أصبحت ثالثة دولة تمتلك التقنية الفضائية المأهولة بعد روسيا وأمريكا، الأمر الذي رفع معنوية الشعب الصيني الطموح لبناء المجتمع الرغيد على نحو شامل.
وفي الوقت نفسه، نرى بيقظة أن الصين ما زالت دولة نامية تعاني من تخلف نسبي لمستوى قوى الانتاج بشكل عام وعدم التوازن في التنمية الاقتصادية. تحتاج الصين الى بذل جهود دؤوبة طويلة الأمد لتحقيق أهداف التحديث من حيث المبدأ. إن العشرين عاما في مطلع القرن الحالي يعد مرحلة التطور نحو بناء المجتمع الرغيد الشامل الأبعاد. فسنتمسك بكل ثبات بالتركيز على البناء الاقتصادي ودفع تطوير الاقتصاد الوطني بحجم أكبر ومستويات أعلى، والأخذ في الاعتبار كل الأبعاد الاجتماعية لحفز التنمية الاقتصادية والاجتماعية على نحو منسجم ومستدام وشامل. وطبقا لهذا الهدف، ستنجز الصين بحلول عام 2020 عملية التصنيع بشكل أساسي وانشاء النظام الكامل لاقتصاد السوق الاشتراكي ومضاعفة اجمالي الناتج المحلي مرتين زيادة عما كان في عام 2000 ليصل الى أكثر من أربعة آلاف مليار دولار.
كما ستتسمك الصين كعضو من عائلة الدول النامية بالسياسات الخارجية السلمية والمستقلة كما كانت عليه، وتعمل على تحقيق السلام والتنمية في العالم.
     في ظل الوضع الدولي المعقد في الوقت الحاضر، إن السعي إلى السلام والاستقرار والتنمية لرغبة مشتركة لجميع شعوب العالم. من أجل ضمان التطور السليم لعلاقات بين الدول وتحقيق السلام الدائم والازدهار المشترك، تدعو الصين إلى الالتزام بالمبادئ الآتية في الشؤون الدولية:
أولا، الاحترام المتبادل والسعي إلى القاسم وترك الخلاف وتوسيع الرؤى المشتركة على الصعيد السياسي. ان العالم متنوع وملون. على الحضارات والنظم الاجتماعية والنمط التنموية المختلفة أن تتبادل الاحترام وتستفيد من الأخرى من خلال المنافسة وتحقق التنمية المشتركة.
ثانيا، تبادل المنفعة والتكملة وتعميق التعاون وتحقيق التنمية المشتركة على الصعيد الاقتصادي. في يومنا هذا الذي يتطور فيه اتجاه العولمة الاقتصادية بصورة معمقة، أي دولة إن أرادت تحقيق هدفها في تحقيق التنمية الاقتصادية، من اللازم أن تتخذ إجراءات فعالة للقيام بالتبادل والتعاون الدوليين في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي وتشارك بموقف نشط في التقسيم الدولي، الامر الذي يجلب من ناحية ما تلزمه التنمية المحلية من رؤوس المال والمعارف والتقنيات والخبرات الإدارية، ويقدم من ناحية أخرى منتجات وتقنيات ذات مزايا نسبية تسهم في تطور الدول الأخرى بما يحقق المنفعة والاستفادة المتبادلتين والتنمية المشتركة.
ثالثا، تعزيز التبادل وزيادة الفهم والاستفادة المتبادلة على الصعيد الثقافي. ان تنوع العالم يعد طابعا أساسيا لحضارة البشرية، بل هو شرط هام يضمن حيوية ونشاط عالم اليوم. إن التاريخ والثقافات المتميزة والتقاليد الحميدة التي تتمتع به الدول المختلفة لجزء من حضارات البشرية. وتتميز كل أمة وكل ثقافة بإيجابيات، فيجب تبادل الاحترام والاستفادة من الآخرين لتحقيق التقدم المشترك.
رابعا، تعميق الثقة المتبادلة وتعزيز التعاون وحفظ السلام على الصعيد الأمني. ما زال السلام والتنمية موضوعين رئيسيين للعصر الحاضر، ولكن، تزداد العناصر غير المحددة التي تأثر على سلام وتنمية العالم وتتشابك التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية وتشهد بعض المناطق الاضطرابات وعدم الاستقرار وتحدث أعمال ارهابية من حين الى آخر وتبرز جرائم عابرة الحدود مع مرور الأيام. فإن كيفية مواجهة التحديات المذكورة وحفظ سلام العالم بصورة عملية ودفع التنمية المشتركة وبناء ديار مستقرة ومنسجمة لشعوب الدول المختلفة لمواضيع هامة تلزمنا التفكير الجدي فيها والحل العملي لها. تدعو الصين الى ترسيخ فلسفة أمنية جديدة على أساس الثقة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتعاون، والعمل على حل النزاعات بطرق سلمية عبر الحوار والتعاون. ندعو الى ديمقراطية العلاقات الدولية وضرورة تقرير قضايا العالم من خلال التشاور المتكافئ بين الدول. وعلى دول العالم التمسك بسلك طريق تعددية الاطراف، ويجب تفعيل الدور الهام الذي تلعبه الأمم المتحدة ومجلس الأمن في حفظ السلام والأمن الدوليين.       
السيدات والسادة:
      منذ إقامة علاقات التعاون الإستراتيجي نحو القرن الحادي والعشرين بين الصين ومصر عام 1999، قطع التعاون بين البلدين شوطا كبيرا في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. ففي المجال السياسي، تحتفظ الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى بين البلدين بزخم طيب. كما يحافظ الجانبان على التبادل والتشاور بمختلف المستويات ومتعدد القنوات، ويقومان بتعاون وتنسيق ممتازين في كثير من القضايا الرئيسية الإقليمية والدولية. يقدر الجانب الصيني الجهود الإيجابية المبذولة من الجانب المصري من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط ويستعد لبذل جهود بالتعاون مع الجانب المصري في سبيل تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط. وقام المبعوث الصيني لقضية الشرق الأوسط بزيارته الثالثة للمنطقة حيث تبادل الآراء مع الجانب المصري حول عملية السلام في الشرق الأوسط على نحو عميق، الأمر الذي يعبر عن رغبة الصين في تحريك عملية السلام وتخفيف حدة التوتر في المنطقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري، شهد التعاون ذو المنفعة المتبادلة بين الصين ومصر تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين 948 مليون دولار عام 2002 وبلغ 680 مليون دولار خلال الفترة ما بين يناير إلى أغسطس الماضي بزيادة نسبتها 12.3% عن نفس الفترة من السنة الماضية، بينما زادت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 52%. ويقوم الجانب الصيني الآن باتخاذ إجراءات إيجابية لتحسين حالة عدم التوازن التجاري بين الجانبين ويعمل على توسيع مجالات التعاون مع مصر، حيث استوردت 250 سيارة مرسيدس من مصر وتعتزم استيراد مزيد من السيارات المصرية الصنع. بالإضافة إلى ذلك، أقيم أول معرض صيني لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة والحديثة في خارجها في القاهرة بنجاح قبل فترة قصيرة، من معروضاته بعض المنتجات الناتجة من تعاون الجانبين الصيني والمصري. هذا إلى جانب ندوة حول الأدوية النباتية أقامها الجانبان قبل أيام. فتسهم كل هذه النشاطات في دفع التعاون ذي المنفعة المتبادلة بين البلدين في مجالات الإلكترونيات وتقنية المعلومات وحماية البيئة والطب والأدوية وغيرها من المجالات ذات التكنولوجيا العالية ورفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. كما زاد حجم الاستثمارات الصينية في مصر بنسبة كبيرة، فقد استثمرت في 85 مشروعا في مصر. كما يتابع الجانب الصيني عن كثب عملية البناء في المنطقة الاقتصادية الخاصة في مصر ويشجع بقوة المؤسسات الصينية المؤهلة على الاستثمار فيها. فضلا عن ذلك، إن التعاون السياحي بين البلدين يبدأ بنتيجة مثمرة وسيشهد تطورا مستمرا.
      أما في المجالات الثقافية والتعليمية، فجنى التعاون بين البلدين ثمارا وافرة، حيث شاركت وزارتا الثقافة في كلا البلدين في إقامة نشاطات "الأسبوع الثقافي الصيني" بنجاح. ويولي الجانب الصيني رعاية ودعما لأعمال تدريس اللغة الصينية في مصر، ويقوم الآن بأعمال إعدادية حثيثة لإنشاء المدرسة الصينية باستخدام المعونة الصينية وقد انتهت أعمال الاستطلاع والتصميم لها. وقد أنجز مركز التدريب المهني ببني سويف ومشروع التعليم عن بعد الذين تم تسليمهما إلى مصر كمساعدات صينية ودخل المشروعان في التشغيل.
     إن كلا من الصين ومصر ينتمي إلى الحضارات العريقة، وتتوغل بذور علاقة الصداقة والتعاون بينهما في القدم. كما أن التعاون بين البلدين يستحق لقب مثال التعاون بين الجنوب والجنوب، باعتبارهما دولتين ناميتين ذات تأثيرات إقليمية كبيرة. في اليوم الذي يشهد تطورا سريعا لتعددية الأقطاب والعولمة الاقتصادية، تواجه العلاقات الصينية المصرية فرصا جديدا للتطوير، فيجب أن يعمل البلدان يدا بيد في سبيل تقديم مساهمات جديدة في الحفاظ على السلام والتنمية إقليميا ودوليا. كما آمل أن يعزز المجلس المصري للشؤون الخارجية الاتصالات والتبادلات والتعاون مع الهيئات الصينية المعنية لتقديم مساهمة أكبر في تعزيز التعارف والصداقة والتعاون بين البلدين. إن السفارة الصينية بالقاهرة على استعداد للإبقاء على تعاون وثيق مع مجلسكم الموقر.
     وشكرا!


 
 
 
Suggest To A Friend
  Comments Print