|
يالسيدات والسادة والأصدقاء الصحفيين: السلام عليكم. إنه لمن دواعي سروري أن أقابلكم بعد فترة وجيزة منذ وصولي إلى مصر التي جئت إليها مرة أخرى. من بين الحضور اليوم الأصدقاء القدماء وأيضا الجدد، فيطيب لي أن أعرب عن التقدير لكم على ما قدمتم من المساهمات المتميزة لتعزيز الفهم والصداقة بين الشعبين الصيني والمصري، كما أفتخر بوجود هؤلاء الأصدقاء الطيبين. إنه للمرة الثالثة التي أعمل فيها بمصر، التي تركت لي حضارتها الباهرة والعريقة وشعبها المجتهد والأحمس انطباعا عميقا وذكرى جميلة. وشاهدت بكل السرور عندما رجعت إلى هذا المكان القديم في هذه المرة، أن دولتكم أحرزت منجزات جديدة وعظيمة في بناء الاقتصاد وتطوير المجتمع وغيرها من المجالات المختلفة تحت قيادة الرئيس حسني مبارك. وصلت إلى مصر في يوم 21 من سبتمبر الماضي لتولي المنصب، فكان من حسن حظي أن أسلم أوراق الاعتماد إلى الرئيس مبارك في يوم 1 من أكتوبر الجاري الذي صادف الذكرى السنوية الـ54 للعيد الوطني الصيني، حيث نقلت إلى فخامته التحيات الطيبة والدعوة إلى زيارة الصين الموجهة من السيد هو جين تاو رئيس الدولة والسيد ون جيا باو رئيس الوزراء وغيرهما من القادة الصينيين. إن الجيل الجديد من القادة الصينيين يولي اهتماما كبيرا لتطوير علاقة التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر، على أمل أن يبذل جهودا مشتركة مع الجانب المصري للارتقاء بعلاقات البلدين إلى درجة أعلى. منذ إقامة علاقات التعاون الإستراتيجي نحو القرن الحادي والعشرين بين الصين ومصر عام 1999، قطع التعاون بين البلدين شوطا كبيرا في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والتكنولوجية والعسكرية. ففي المجال السياسي، تحتفظ الزيارات المتبادلة على مستوى عال بين البلدين بزخم طيب. كما يحافظ الجانبان على التبادل والتشاور بمختلف المستويات ومتعدد القنوات، ويقفان موقفا متماثلا أو متشابها في كثير من القضايا الرئيسية الإقليمية والدولية، ويقومان بتعاون وتنسيق ممتازين. يقدر الجانب الصيني الجهود الإيجابية المبذولة من الجانب المصري من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط ويستعد لبذل جهود بالتعاون مع الجانب المصري في سبيل تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط. إن المبعوث الصيني لقضية الشرق الأوسط سيبدأ زيارته الثالثة للمنطقة بعد أيام لتبادل الآراء مع الجانب المصري حول سبل تخفيف حدة التوتر في المنطقة ودفع عملية السلام في الشرق الأوسط. وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري، شهد التعاون الودي ذي المنفعة المتبادلة بين الصين ومصر تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة ما بين يناير إلى أغسطس الماضي إلى 680 مليون دولار بزيادة نسبتها 12.3% عن نفس الفترة من السنة الماضية، بينما زادت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 52%. ويقوم الجانب الصيني الآن باتخاذ إجراءات إيجابية لتحسين حالة عدم التوازن التجاري بين الجانبين ويعمل على توسيع مجالات التعاون مع مصر، حيث تم تسليم 250 سيارة مرسيدس التي استوردتها الصين من مصر في أواخر يونيو الماضي، وتعتزم الصين استيراد مزيد من السيارات المصرية الصنع. كما أقيم أول معرض صيني في خارجها لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة والحديثة في القاهرة بنجاح في الشهر الماضي. هذا إلى جانب ندوة حول الأدوية النباتية أقامها الجانبان قبل أيام. فتسهم كل هذه النشاطات في دفع التعاون ذي المنفعة المتبادلة بين البلدين في مجالات الإلكترونيات وتقنية المعلومات وحماية البيئة والطب والأدوية وغيرها من المجالات ذات التكنولوجيا العالية ورفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. كما زاد حجم الاستثمارات الصينية في مصر بنسبة كبيرة، فقد استثمرت في 85 مشروعا في مصر بقيمة الاستثمار 53 مليون دولار. وفضلا عن ذلك، يتابع الجانب الصيني عن كثب عملية البناء في المنطقة الاقتصادية الخاصة في مصر ويشجع بكل الجهود المؤسسات الصينية المؤهلة على الاستثمار فيها. بالإضافة إلى ذلك، إن التعاون السياحي بين البلدين يبدأ بنتيجة مثمرة وسيشهد تطورا مستمرا. أما في المجالات الثقافية والتعليمية، فجنى التعاون بين البلدين ثمارا وافرة، حيث شاركت وزارتا الثقافة في كلا البلدين في إقامة نشاطات "الأسبوع الثقافي الصيني" بنجاح. ويولي الجانب الصيني رعاية ودعما لأعمال تدريس اللغة الصينية في مصر، ويقوم الآن بأعمال إعدادية حثيثة لإنشاء المدرسة الصينية باستخدام المعونة الصينية وقد انتهت أعمال الاستطلاع والتصميم لها. وقد أنجز مركز التدريب المهني ببني سويف ومشروع التعليم عن بعد الذين تم تسليمهما إلى مصر كمساعدات صينية ودخلا في التشغيل. كما تشارك الأفلام الصينية مرة أخرى في مسابقة وعرض مهرجان القاهرة الدولي للسينما، وتقوم التحف المصرية الآن بجولة من العرض في الصين. فأشعر بالسعادة من صميم قلبي لتطورات العلاقات الصينية المصرية في السنوات الأخيرة، واثقا في نفس الوقت بأن هناك إمكانية ضخمة في تعاون البلدين في مجالات عديدة، وأن العلاقات الصينية المصرية تسنح لها حاليا فرص جديدة للتطور. فإني على استعداد لبذل جهود مشتركة مع الأصدقاء المصريين من الأوساط المختلفة خلال فترة تولي منصب سفير الصين لدى مصر من أجل دفع علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين إلى تطور معمق. السيدات والسادة: تمر الصين حاليا بمرحلة التغيير والإصلاح العظيمة التي تستجد يوميا. فمنذ تطبيق الصين سياسة الانفتاح والإصلاح في عام 1979، تغيرت ملامح الصين تغيرا جسيما، حيث زاد النمو الاقتصادي والاجتماعي على نحو سريع ومستقر، وتم حل قضية الكساء والغذاء للشعب من حيث المبدأ. إن المؤتمر الوطني الـ16 للحزب الشيوعي الصيني المنعقد في العام الماضي حدد الهدف الاستراتيجي المتمثل في بناء المجتمع الرغيد بأبعاد شاملة والعمل على مضاعفة إجمالي الناتج المحلي مرتين عما هو يكون في الحاضر ليصل الى أكثر من 4 آلاف مليار دولار بحلول عام 2020. كما أن الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ16 للحزب الشيوعي الصيني التي اختتمت أعمالها قبل يومين أعطت ترشيدا نظريا لتسريع عملية الإصلاح وحل مسألة عدم توازن التنمية الاقتصادية باختلاف المناطق وغيرها من القضايا. إن الصين منذ بداية العام الحالي، تغلبت على الصدمات الخطيرة المترتبة على مرض الالتهاب الرئوي، وانتصرت على كارثة الفيضانات، وحققت في النصف الأول من العام الحالي زيادة نسبتها 8,2% لإجمالي الناتج المحلي ومن المتوقع أن تحقق الهدف المنشود إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي بنسبة 7% لهذا العام. وبالأمس، نجحت الصين في إطلاق وإعادة المركبة الفضائية المأهولة "شن جو-5"، مما حول حلم الشعب الصيني بزيارة الفضاء منذ آلاف سنين إلى أرض الواقع . ونشكر الأصدقاء المصريين على التهاني التي أعربوا عنها بمختلف الوسائل. إن الصين قامت باكتشاف وتطوير تكنولوجيا الفضاء الخارجي مجردا للاستغلال السلمي للفضاء، الأمر الذي ليس في صالح الصين فحسب، بل قدمت مساهمات هامة لكل العالم والبشرية بهذا الصدد. في الوقت الذي حقق فيه البناء الاقتصادي في الصين منجزات جبارة ، ما زال هناك عديد من المشاكل والصعوبات، بما فيها عدم التوافق فيما بين النمو الاقتصادي والاجتماعي وبين الريف والحضر وبين مناطق الوسط والغرب ومناطق الشرق وبين النمو الاقتصادي والموارد البشرية والبيئة، وتباطؤ نمو دخل الفلاحين، وبروز مشكلة التشغيل. فمن المطلوب أن تبذل الصين جهودا شاقة وطويلة المدى حتى تحقيق هدفها الاستراتيجي إلى التحديث. وان الصين على استعداد لإجراء التعاون ذي المنفعة المتبادلة مع مصر وغيرها من الدول النامية في سبيل دفع التنمية المشتركة. الأصدقاء الصحفيين: إن العالم صار أصغر فأصغر تماشيا مع العملية المسرعة للعولمة الاقتصادية والنمو المتسارع للعلوم والتقنية. كما يزداد دور وسائل الإعلام في مختلفة جوانب الحياة العصرية. إنه لمن رغباتنا وواجباتنا المشتركة لتعزيز الفهم والصداقة والتعاون بين الشعبين الصيني والمصري بشكل متواصل. وأحرص على البقاء على اتصال دائم مع الأصدقاء الصحفيين للتبادل والتعاون، آملا أن تتاح لكم الفرصة لزيارة الصين. وأنا شخصيا وسفارة الصين على استعداد لتوفير خدمات ما في وسعنا في هذا الصدد. وإن بوابة سفارة الصين مفتوح على مصراعيها أمامكم دائما. وشكرا.والآن أستعد للرد على الأسئلة.
|