|
معالي الدكتور عوض تاج الدين وزير الصحة والسكان المصري المحترم، سعادة السيد تشو لياه رئيس الوفد الصيني المحترم، وسعادة الدكتور جميل موسى مدير مركز المعلومات للدواء والطب العربي المحترم، الضيوف الكرام والسيدات والسادة:
يسعدني بالغ السعادة أن أحضر حفلة الافتتاح للندوة الصينية المصرية للنباتات الطبية التي تشترك في اقامتها هيئة الدولة الصينية للطب والدواء التقليديين ومركز المعلومات للدواء والطب العربي والتي تعد من أهم الفعاليات تشهدها السنوات الأخيرة في اطار تعاون الجانبين في مجال الطب والدواء، كما هي أول تبادل علمي يجريه خبراء الطب من الجانبين حول دراسة النباتات الدوائية وتنميتها وتطبيقها. فأنتهز هذه الفرصة لأعبر عن التهنئة للجهات المضيفة للندوة وأتقدم بالشكر لمعالي الوزير على اهتمامكم ودعمكم لهذا النشاط.
تتمتع كل من الصين ومصر بتاريخ عريق وحضارة قديمة وباهرة، يشكل جزءا هاما منها الطب التقليدي الصيني وعلوم الطب المصري القديمة . هذا فمن المعروف أن المصريين القدماء قد استخدموا نباتات معينة كمادة مضادة للعفن لعمل الممياء في وقت يرجع الى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ويحفظ بعض المعطيات المدونة على الورقة البردية رواية للأمراض والطب والعمليات الجراحية في مصر القديمة، وعلى سبيل المثال، اكتشف السيد آمبرس (Embers ) العالم الألماني للعلوم المصرية الورقة البردية الطبية المكتوبة في عام 1570 ق.م. التي تسجل أكثر من 800 من أعراض الأمراض ووصفات شعبية، حتى الشرح الدقيق لجهاز دموي ووظائف القلب للبشر. أما الورقة البردية عن الطب الجراحي التي اكتشفها السيد أدوين سميث ( Edwin Smith ) العالم الأمريكي للعلوم المصرية فتسجل ما جناه المصريون القدماء من علوم الطب ومهارة العمليات الجراحية في فترة ما بين عام 3000 وعام 2500 ق.م..
أما الطب التقليدي في الصين، فبدأ تدوينه قبل نحو 3000 سنة. فكان الأطباء الصينيون يستخدمون المخدرات المصنوعة من النبات لاجراء العمليات الجراحية للمرضى قبل 2200 سنة، تم تسجيل بعد ذلك تجارب كثير من الأطباء في الفحص والعلاج وجمعها في مؤلفات طبية، ومن أهمها المؤلف BEN CAO GANG MU الذى حرره الطبيب الصيني لي شيتشن في القرن الـ16م. والذي يجمع 1892 نوعا من العقاقير و11000 وصفات شعبية. وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية الجديدة، ولا سيما على مدى أكثر من 20 سنة بعد تطبيق سياسة الانفتاح والاصلاح، بذلت حكومة الصين جهودا كبيرة في الدعوة والتشجيع على الجمع بين الطب التقليدي والغربي، بحيث حظي الطب والدواء التقليديان الصينيان بالارتقاء والتطوير. فقد أصبح الطب والدواء التقليديان جزءا هاما في نظام الرعاية الطبية العامة في الصين. السيدات والسادة: ان الصين ومصر كلاهما دولة نامية كبيرة. وان تعاون البلدين شهد تعززا بصورة مطردة في مجال الطب والدواء على مدى السنوات الماضية. في عام 2002، فتح الجانبان ملف التعاون لانتاج مادة الانسولين، وقاما العام الحالي بالتعاون لانتاج أدوية أخرى. وقوبل الوفدان الصينيان العاليان المستوى لوزارة التجارة وهيئة الدولة لادارة الأدوية باستقبال من معالي الوزير عوض تاج الدين خلال زيارتهما الى مصر عام 2002، حيث قدما للجانب المصري 18 مؤسسة و20 دواءا مرشحا لتكون شركاء التعاون والأدوية المسجلة. كما قامت وزارة الصحة والسكان المصرية بايفاد وكيلين الى الصين للمشاركة في منتدى التعاون الصيني الافريقي ( منتدى الأدوية التقليدية) ومؤتمر الأدوية الصينية التقليدية. وسيتوجه عالمان من مركز الدراسات المصري الى مقاطعة شاندونغ الصينية لتعلم الحقن بالابر.
ان كلا من الصين ومصر من أعضاء منظمة التجارة العالمية وتواجهان فـي 3-5 سنوات قادمة مشكلة ارتفاع تكاليف بعض الأدوية التي يترتب عليها حماية الملكية الفكرية للأدوية. وبهذا الصدد، من المطلوب اتخاذ اجراءات لتنمية أدوية جديدة بالملكية الفكرية المستقلة ونباتات طبية كتكملة وبديل للأدوية العادية، هذا من الناحية، ومن ناحية أخرى، من الضروري أن يعزز الجانبان التعاون في مجال الدواء في سبيل زيادة انتاج الأدوية العادية وتخفيض تكاليفها بما يسد متطلبات الجمهور المتزايدة للرعاية الطبية والصحية. تتمتع الصين ومصر بثروات وافرة من النباتات الدوائية، وقد بذل الباحثون وعاملو الطب جهودا كثيرة في كيفية تنمية واستفادة من هذه النباتات. ان هذه الندوة توفر ساحة للجانبين لتبادل الثمار العلمية وزيادة الفهم المتبادل، بل انها تخلق فرصة تسهم في تعزيز تعاون الجانبين في مجال الطب والدواء. يطيب لي أن أتقدم باسم سفارة الصين لدى مصر بتمنيات للندوة بالنجاح، كما أشكر مركز المعلومات للدواء والطب العربي كجهة منفذة على أعماله الاعدادية لهذه الندوة. وشكرا.
|