|
السيد الوزير سون جيا تشيج وزير ثقافة جمهورية الصين الشعبية، السيدات والسادة:
حين تتلاقى الثقافات تتنامى الحضارات، وحين تتجاوز الإبداعات يمتزح الخيال وتنضج الرؤى. فلا يبين سبيل أمام الشعوب سوى ذلك الذي تمهده الثقافة وتحدده المقدرات التراثية والحضارية لهذه الأمم لكي تتمكن من تواصل حاضرها مع ماضيها ولكي تتمكن من التأسيس الواعي لمستقبل لن يمكن استياعيه دون تسلح ثقافي يمثل الزاد والعتاد لها.
السيدات والسادة:
لقد دأبت مصر على مر تاريخها أن تكون ملتقى لثقافات العالم ومنتجا لآدابه وفنونه وعلومه أيضا، ولم تنفرد وحدها بهذه السمات لكنها
شاركتها بلاد أخرى في مناطق متفرقة من العالم تبدأ بالصين ولا تنتهي بها. ذلك بما قدمت الصين للعالم على مر تاريخها من حضارة كانت مهدا وثيرا لإشعاعات حضارية على عالمنا القديم والحديث، ولم تكن المسافات التي تفصلنا سوى حافز على التطلع للتعرف على هذه الحضارة والنهل من عطاءاتها الرائعة. لذا لم يكن غريبا علينا توارث مقولة شهيرة في بلادنا
" اطلبوا العلم ولو في الصين" الأمر الذي ترك في نفسي شأني شأن الكثيرين- آثارا إيجابية عندما سعدت بزيارة هذا البلد منذ سنوات. والإطلاع على مفردات حضارتها قديمة وحديثة، واليوم إذ تستقبل القاهرة أياما ثقافية للصين ننظر لها على أنها فرصة جيدة لاغتنام الاستفادة من هذا التنوع الخصب من آداب وفنون. تجعل من الشرق شرقا واحدا يذوب أدناه مع أقصاه لتضئ القاهرة بخطاب حضاري وهي التي أضاءت بمثيله من مختلف العواصم. إنني أرحب بهذه الفعاليات الثقافية التي من شأنها حدوث هذا التقارب بين شعوبنا متطلعا إلى تكرار هذه التجارب التي نستفيد من حيويتها وقيمتها.
كل الشكر لكم جميعا وأهلا بكم،
والسلام عليكم!
|