|
يوم 18 مارس عام 2003
الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم المحترم،
السيدة سناء حجازي رئيس قطاع التعاون الدولي بوزارة الخارجية المحترمة،
السيد ليو يينغلي نائب عمدة شن تشن المحترم،
السيدات والسادة:
يسعدني جدا أن أترأس مع الوزير بهاء الدين سويا مراسم التسليم لمشروع التعليم عن بعد الذي منحته الصين إلى مصر. ويطيب لي أن أعرب باسم سفارة الصين بالقاهرة عن الترحيب الحار بتشريفكم. إن مشروع التعليم عن بعد يعتبر نتيجة مهمة للتعاون بين الصين ومصر في مجال التعليم كما هو بلورة الصداقة بين البلدين. أقيم هذا المشروع باستخدام المنحة الصينية التي قدمت إلى مصر خلال زيارة الرئيس حسني مبارك للصين عام 1999، وهو أكبر مشروع مساعدة صينية في مصر على مدى السنوات الأخيرة، ولقي اهتماما ودعما كبيرين من الحكومتين الصينية والمصرية، فزار الرئيس مبارك موقع تنفيذ المشروع شخصيا واعتنى الدكتور بهاء الدين بالمشروع على الطول وقدمت وزارة التربية والتعليم ووزارة الخارجية والجهات المعنية الأخرى تعاونا ودعما له. فأود أن أنتهز هذه الفرصة أن أعبر عن تشكراتي القلبية للوزير بهاء الدين والأصدقاء المصريين الذين بذلوا جهدا مجتهدا من أجل هذا المشروع، كما أود أن أشكر شركة تشونغ شينغ الصينية التي تكلفت بناء هذا المشروع. فأنجز المشروع بشكل رائع اعتمادا على المقدرة الوافرة وروح العمل، إنهم ممثلون بارزون عن الشركات الصينية. وأفتخر بما يتميزون بروح الإخلاص والعمل الفعال.
إن التعليم أساس لنهضة الدولة والأمة، ويحمل على عاتقه مهمة متميزة في مجالات إعداد الكفاءات ودفع الاختراع التكنولوجي والتنمية الاقتصادية والإعلاء بروح الأمة، ويلعب دورا رياديا وشاملا في عملية بناء الدولة، كما أنه مشروع استراتيجي يهم المصير في الدول النامية. لا يمكننا أن نرفع القدرة الكاملة للدولة من حيث الأساس ونمسك بزمام المبادرة الاستراتيجية في المنافسة الدولية العنيفة إلا من خلال الارتقاء بالتعليم ورفع مستوى التعليم والأهلية لجميع أبناء الأمة. تولي الحكومة الصينية اهتماما بالغا لتطوير القضايا التعليمية، ووضعت استراتيجية " النهوض بالدولة من خلال التقنية والتعليم"، بينما تهتم بتعزيز التعاون التعليمي مع الدول النامية. تقوم الصين ومصر بالتعاون في مجال التعليم باعتبارهما من أقدم الحضارات وأكبر الدول النامية في العالم لأمر لا يكتسب أهمية كبرى بالنسبة للبلدين فحسب، بل له آثار إيجابية لدفع القضايا التعليمية إقليميا حتى في جميع الدول النامية أيضا.
اليوم، تدخل البشرية عهد المعلومات بخطوات متسارعة، وأصبح الربط بين التعليم و التقنية أوثق يوما بعد يوم، الأمر الذي جعل القضايا التعليمية في الدول النامية تواجه التحديات، ولكن وفر لها فرصا في نفس الوقت، حيث أن احتياجات وحجم التعليم في الدول النامية كبيرة بسبب كثرة عدد سكانها ولكن الموارد لا تكفي نسبيا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، قدمت التقنية الحديثة وسائل فعالة جديدة للدول النامية لرفع مستوى التعليم، إن التعليم عن بعد لدليل بارز على ذلك. إن التعليم عن بعد يشكل نظام التعليم المفتوح الذي يغطي الحضر والريف باستخدام الشبكات وغيرها من تقنية المعلومات المتقدمة لكي توفير الخدمات التعليمية بمستويات مختلفة وأشكال متعددة لكافة فئات المجتمع، وهو يتمتع بمزايا خاصة في مجالات اختراق الحدود الجغرافية وتعميم التعليم وتحديث نمط التعليم التقليدي وتكوين نظام التعليم طول الحياة، فهو مهم جدا خاصة للدول النامية.
اليوم، يبدأ تشغيل رسميا هنا أول نظام التعليم عن بعد في مصر على مستوى الجمهورية الذي يربط بين 33 نقاط تعليمية في القاهرة وغيرها من عواصم المحافظات. يمكن تحقيق نقل الصوت والصورة والمعلومات والقيام بالتعليم عن بعد والاختبار وإقامة الندوة والمؤتمر باستخدام هذا المشروع. وإني على قناعة بأن تشغيل هذا المشروع لا يفتح مجالا جديدا للتعاون التعليمي بين البلدين فحسب، بل يفيد لدفع تطوير القضايا التعليمية المصرية بما يخدم الشعب المصري. وآمل أن يشهد التعاون بين الصين ومصر في مجال التعليم أكثر تعمقا وتوسعا.
وشكرا. |