Home China-Egypt Relations China-Arab Relations Ambassador Embassy Information Visa & Passport About China About Egypt Useful Links Roll News
    Home > Ambassador > Interviews & Speeches
Remarks by Chinese Ambassador Wu Sike at the Center for Asian Studies of Cairo University
2004/02/25

 

                                                                                     (ترجمة)
خلافة للماضي وتنمية نحو المستقبل
فتح صفحة جديدة للعلاقات بين الصين ومصر من خلال تعزيز التعاون
--كلمة السيد السفير وو سيكه في مركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة

السيدة هدى ميتكيس مديرة مركز الدراسات الآسيوية المحترمة،
السيدات والسادة:
يسعدني جدا أن تتاح لي الفرصة لزيارة جامعة القاهرة للتبادل مع الأساتذة والطلاب وجها لوجه. وبداية أود أن أشكر السيدة هدى ميتكيس على دعوتها الكريمة، كما أشكر على حضوركم هذا اللقاء. إن جامعة القاهرة تعتبر منارة للتعليم العالي ذات شهرة واسعة وتاريخ قديم، وقامت بإعداد عدد كبير من الرموز المشهورة في العالم. وإن مركز الدراسات الآسيوية يعمل على الدراسة والبحث للدول الآسيوية منذ الزمن الطويل، ولا سيما طرح مقتراحات وآراء لتطوير العلاقات بين الصين ومصر وأحرز نتيجة ممتازة. وأنتهز هذه الفرصة للإعراب عن التقدير والامتنان لأعمالكم المجتهدة.
إن أواصر الصداقة بين الشعبين الصيني والمصري تتوغل في القدم، إذ وصل إلى الإسكندرية مبعوث الإمبراطور وو لأسرة هان الملكية الصينية في عام 120 قبل الميلاد، وبعد ذلك ساهم طريق الحرير في ربط البلدين لمدة طويلة. وفي عام 1956، قرر الجيل القديم من قادة البلدين إقامة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفير بين الصين ومصر الناميتين الكبيرتين انطلاقا من الرؤية بعيد المدى. وعلى مدى قرابة من 50 سنة الماضية صمدت العلاقات الصينية المصرية أمام اختبارات التاريخ وتقلبات الأجواء الدولية وظلت تتطور بخطوات ثابتة. وأقام البلدان في عام 1999 علاقات التعاون الاستراتيجي نحو القرن الحادي والعشرين، الأمر الذي دفع التعاون الودي بين البلدين في كافة الميادين إلى مرحلة جديدة وتطورت علاقات البلدين أكثر نضجا ورسوخا على مر الأيام. فيمكن القول إن العلاقات بين الصين ومصر لمثال يحتذى به للتعاون بين الجنوب والجنوب.
فعلى الصعيد السياسي، تواصلت الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين. ويدعم كلا البلدين مسيرة تعددية الأقطاب ويدعوان إلى مشاركة الدول في شؤون العالم على قدم المساواة كما يحافظان على التشاور والتنسيق الوثيقين إزاء القضايا الدولية والإقليمية ويتبادلان الدعم والمساعدة. بالإضافة إلى ذلك، قام البلدان بتعاون مكثف في الجولة الجديدة من المفاوضات لمنظمة التجارة العالمية في سبيل حماية المصالح للدول النامية. ويدعم الجانب الصيني مبادرة مصر بعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. أما بالنسبة إلى قضايا الشرق الأوسط والعراق، يولي الجانب الصيني اهتماما لدور مصر ويحتفظ بالتبادل الدائم مع مصر ويساند بالتعاون مع مصر نضال الشعب الفلسطيني من أجل استعادة الحقوق المشروعة في إطار الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية.
وفي المجال الاقتصادي والتجاري، شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نموا مستقرا في السنوات الأخيرة، حيث وصلت قيمة التبادل التجاري بين البلدين في عام 2003 1,09 مليار دولار أمريكي بزيادة نسبتها %15,4 عن السنة السابقة. وفيما يتعلق بتجارة الخدمات، هناك عدد كبير من السفن الصينية تعبر قناة السويس كل عام. ويشهد تدفق حركة الاستثمار والاكتشاف التجاري الصينية إلى مصر زخما للتطور السريع. فحتى يونيو عام 2003، بلغ عدد الشركات الصينية أو الصينية المصرية المشتركة المسجلة في مصر 85 شركة. وبالإضافة إلى ذلك، يحرص الجانب الصيني على تعزيز التعاون ذي المنفعة المتبادلة مع مصر في مجالات الإلكترونيات والاتصالات وحماية البيئة والأدوية وغيرها من المجالات العالية التقنية من خلال إقامة المعارض وحملات التعريف والترويج. طبعا بصراحة، إن التعاون بين البلدين ما زال دون المستوى المنشود بالمقارنة مع الطاقة الاقتصادية للبلدين، فمن المطلوب بذل مزيد من الجهود من قبل الطرفين من أجل دفع التعاون بين البلدين إلى مستوى جديد.
أما في المجالات الثقافية والتعليمية، فتعقد الندوة عن التربية والتعليم على مستوى وزاري بين البلدين كل سنة. وتم تشغيل مشروع التعليم عن بعد بنجاح الذي أهدته الحكومة الصينية إلى مصر . كما قررت الصين إنشاء أول مدرسة صينية في مصر تعد الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وقارة إفريقيا. وتم افتتاح في القاهرة أول مركز ثقافي صيني في الشرق الأوسط والدول العربية، تجري فيه حاليا أنشطة ثقافية صينية متنوعة. ومن أجل التلبية لرغبة الشباب المصريين في تعلم اللغة الصينية، يستعد الجانب الصيني لبذل جهود مشتركة مع جامعة القاهرة للإعداد لفتح قسم اللغة الصينية فيها.

السيدات والسادة،
تلبية للدعوة من السيد الرئيس حسني مبارك، قام الرئيس الصيني هو جينتاو مؤخرا بزيارة دولة لمصر لمدة 4 أيام. وحرص الرئيس هو على اختيار مصر كأول محطة في جولته الشرق الأوسطية والإفريقية، الأمر الذي يعتبر خير دليل على بالغ الاهتمام الذي يوليه الجيل الجديد من القادة الصينيين لتعزيز علاقات الصداقة مع مصر، كما هو نصب تذكاري جديد في تاريخ العلاقات الصينية المصرية وفتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين. أجرى الرئيس هو جينتاو مباحثات مثمرة مع الرئيس حسني مبارك حيث تم التوصل إلى التوافق واسع النطاق حول الشؤون الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما قابل الرئيس هو د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب ود. كمال حلمي رئيس مجلس الشورى حيث تبادل معهما الآراء بصورة معمقة حول سبل تطوير العلاقات بين الصين ومصر في كافة المجالات. وتم التوقيع بين الجانبين خلال الزيارة على 5 اتفاقات للتعاون، هي "اتفاقية التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الصين ومصر" و"اتفاق الإطار لتقديم الصين قروض ميسرة إلى مصر" و" مذكرة التفاهم بين الجانبين الصيني والمصري لتعزيز التعاون وزيادة الاستثمار في منطقة شمال غربي خليج السويس الاقتصادية" و"مذكرة التفاهم بين الصين ومصر للتعاون في مجالات الإذاعة والتلفزيون" و"اتفاق التعاون بين البلدين في مجالات النفط والغاز الطبيعي".
     تهتم الصين دائما بالدور الذي تضطلع به مصر في الشؤون الإقليمية والدولية وتعتبر مصر شريكا مهما لها في العالم العربي وقارة إفريقيا، وهي على استعداد للعمل مع مصر سويا على إثراء وتعميق علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين. فطرح الجانب الصيني بهذا الصدد عدة تصورات لتقوية علاقات التعاون مع مصر: أولا، الاحتفاظ بالزيارات المتبادلة الدائمة وغيرها من قنوات الاتصالات المتنوعة بين قادة البلدين لزيادة الفهم المتبادل وتوسيع الرؤى المشتركة. ثانيا، العمل على الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والتجاري وتوسيع التعاون في مجالات الإلكترونيات والاتصالات والأدوية والزراعة البعلية وفتح مجالات جديدة للتعاون مثل النفط ومترو الأنفاق والطيران المدني وتدريب القوى البشرية وتجارة الخدمات وإلخ، وصولا إلى التسوية لمشكلة عدم التوازن في ميزان التجارة بين البلدين عن طريق التطوير والتنمية. ثالثا، تدعيم تعاون البلدين في الميادين الثقافية والتعليمية والسياحية والإعلامية. رابعا، تعزيز التعاون والتنسيق في المحافل الدولية. إن هذه التصورات هي التنفيذ على أرض الواقع لعلاقات التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر وقوبلت بتجاوب إيجابي من قبل القادة المصريين.
     فضلا عن ذلك، زار الرئيس هو جينتاو مقر جامعة الدول العربية حيث التقى بالأمين العام والمندوبين الدائمين العرب لدى الجامعة. وأعلن في أثنائها وزير الخارجية الصيني مع الأمين العام عمرو موسى إنشاء "منتدى التعاون الصيني العربي" الذي يقدم مسرحا جديدا لتعزيز الحوار الجماعي بين الصين والعالم العربي وتقوية التعاون بينهما في الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية.

السيدات والسادة،
     إن قضايا الإصلاح والانفتاح في الصين حققت انجازات مرموقة على مدى الـ25 سنة الماضية. وينهمك أبناء الشعب الصيني حاليا بكل الثقة في القضايا العظيمة لبناء المجتمع الرغيد الشامل الأبعاد. فمن المخطط أن نحقق التحديث الصناعي من حيث الأساس وإقامة نظام اقتصاد السوق الاشتراكي المتكامل وزيادة إجمالي الناتج المحلي بمرتين عما كان عليه في عام 2000 ليصل إلى 4000 مليار دولار بحلول عام 2020. ونعمل على تحقيق العصرنة من حيث الأساس بحلول منتصف القرن الحالي. وفي عام 2003، تغلب أبناء الشعب الصيني بقيادة الجيل الجديد من القادة الصينيين على وباء "الالتهاب الرئوي اللانمطي" وغيره من الكوارث الطبيعية الخطيرة، ونجحوا في الحفاظ على التنمية المتوازنة للاقتصاد القومي ومختلف القضايا الاجتماعية، إذ وصلت قيمة إجمالي الناتج المحلي إلى 1400 مليار دولار بزيادة نسبتها %9,1 عن السنة السابقة، وتجاوز المعدل الفردي لقيمة الناتج المحلي 1000 دولار لأول مرة، وزاد إجمالي حجم التجارة الخارجية على 850 مليار دولار ليحتل المرتبة الرابعة في العالم. ذلك إلى جانب نجاح إطلاق المركبة الفضائية المؤهولة "شن تشو?" الذي يرمز إلى أن الشعب الصين قد خطى بخطوة تارخية مهمة في مسيرة الصعود إلى ذروة التكنولوجيا العالمية. فكل هذه التقدمات والتطورات التي حققتها الصين يرجع سببها الرئيسي إلى التمسك الدائم بالطريق الاشتراكي ذي الخصوصية الصينية والتمسك بالإصلاح والانفتاح وإزالة عقبات الهياكل والنظم التي تعرقل تطور القوة الإنتاجية بلا انقطاع ورفع روح الابتكار والحماسة والمبادرة لجميع أبناء الشعب. وفي نفس الوقت، ندرك بيقظة أن الصين ما زالت دولة نامية، تخلفت نسبيا قواها الإنتاجية ومستوى المتوسط الفردي في عديد من المجالات، كما أن التنمية الاقتصادية ليست متوازنة. فتحتاج الصين إلى بذل جهد دوؤب لمدة طويلة من أجل تحقيق هدف العصرنة من حيث الأساس. إن الإصلاح الصيني له أبعاد شاملة تتناول كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، فلا نقتصر على إصلاح النظام الاقتصادي فقط، بل نعمل على إصلاح النظام السياسي أيضا. إن تطوير سياسة الديمقراطية الاشتراكية لهدفنا الثابت ، فلا عصرنة اشتراكية بدون الديمقراطية.

السيدات والسادة،
     إن كلا من الصين ومصر ينتمي إلى أقدم الدول الحضارية وأهم الدول النامية ويواجه المهمة المشتركة لتطوير الاقتصاد وحماية السلام العالمي. ففي ظل الظروف التاريخية الجديدة، إن توطيد وتطوير علاقات التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر والعمل على دفع إقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد على نحو عادل ومنصف لأمر لا يتفق فحسب والمصالح الأساسية للبلدين بما يعود بالنفع الحقيقي على الشعبين، بل يصلح لحماية السلام والاستقرار اقليميا ودوليا وتدعيم التنمية المشتركة. إن الأساتذة والطلاب الحاضرين يعتبرون نخبا لمصر وفي أيديكم مفتاح لمستقبل مصر. وآمل أن تنظروا بمزيد من الأنظار إلى آسيا وخاصة الصين وتقوموا بمزيد من الدراسة عن الصين وتقدموا مزيدا من المساهمات في تطوير العلاقات الصينية المصرية. وسنوفر أنا شخصيا والسفارة الصينية بالقاهرة ما في وسعنا من التعاون والمساعدة، مقتنعين بأن العلاقات الصينية المصرية ستتطور بكل التأكيد إلى مستوى جديد بفضل الجهود المشتركة من الجميع.
     وشكرا.

 
 
 
Suggest To A Friend
  Comments Print