|
يوم 14 يناير عام 2003
المضيفة: ما هي السياسات الصينية التي أدت إلى نجاح الاقتصاد الصيني كثاني أكبر كيان اقتصادي في العالم؟
السفير: لم يحتل الاقتصادي الصيني المرتبة الثانية في العالم بل يأتي في المرتبة السادسة، وقد تجاوزت قيمة الناتج المحلي الإجمالي 1200 مليار دولار لأول مرة عام 2002. وما زال هناك طريق طويل أمام الصين لتحقيق هدف النمرة الثانية في العالم.
خلال عشرين سنة الماضية، حقق البناء الاقتصادي في الصين انجازات عظيمة وتطور بسرعة فائقة. حيث زاد حجم الناتج المحلي الإجمالي عام 2002 بـ6 مرات عن ما كانت عليه في عام 1978 وتجاوز حجم التجارة الخارجية 600 مليار دولار لأور مرة بزيادة قرابة من 30 مرة عن ما كان عليه عام 1978 وارتفع إلى المرتبة الخامسة في العالم، ووصل احتياطي النقد الأجنبي قرابة من 300 مليار دولار بزيادة 150 مضاعفة عن عام 1978 واحتل المركز الثاني في العالم، وزادت الاستثمارات الأجنبية عن 50 مليار دولار لتجاوز أمريكا وصارت أكبر دولة لجذب الاستثمارات الأجنبية. فنحن مشجعون بهذه الإنجازات وتم تلخيص بعد التجارب التالية:
1ـ التمسك بالبناء الاقتصادي كأولوية الأولويات. منذ قيام الصين الجديدة عام 1949 حتى نهاية السبعينات من القرن السابق، ظل الشعب الصيني في استكشاف الطريق المؤدي إلى الغناء وأحرز نتائج ملموسة، ولكن في نفس الوقت تعرض لعدة نكسات ومر ببعض منعطفات. في نهاية عام 1978، أخذ الزعيم الراحل دنغ شياوبينغ القرار التاريخي أي اعتبار البناء الاقتصادي كمهمة المركز وتنفيذ الإصلاح في الداخل والانفتاح على الخارج. فعلى مدى عشرين سنة الماضية، للشعب الصين إدراك ثابت أن التنمية هي المبادئ الأساسية، فبذل جهودا جبارة واستمر في البحث حتى تحقيق منجزات اليوم . كما تم إقرار المكانة المرشدة لفكرة "التمثيل الثلاثي" المهمة في المؤتمر الـ16 للحزب الشيوعي الصيني . وتقع نواة هذه الفكرة في وضع التنمية في مكانة الأولوية الأمر الذي يعتبر أسبابا لتحقيق الصين الإنجازات الكبرى في عشرين سنة الماضية وضمانا لتنمية الصين في المستقبل. وستركز الشعب الصيني جهوده في البناء والتنمية تحت إرشاد فكرة التمثيل الثلاثي المهمة في المستقبل.
2ـ التمسك بالإصلاح والانفتاح. إذا تريد الدولة الحفاظ على نشاطها وحيويتها والحفاظ على زخم التطور المستمر، فلا بد إزالة الأشياء التي لا توافق تطورات الأوضاع واحداث النظم الجديدة من خلال الإصلاح وفقا لمطالب التطورات الاجتماعية. إن الإصلاح هو تطوير المزايا وإزالة النقائص واستحداث الجدد وتحرير قدرة الإنتاج باستمرار. إن الإصلاح والانفتاح لا يمكن الانفصال بينهما. ففي الوقت ندفع فيه عملية الإصلاح، نحرص على توسيع الانفتاح باطراد، والمشاركة النشطة في التعاون والمنافسة الدولية والاستفادة من العلوم والتكنولوجيا المتقدمة وتجارب الإدارة وثمارة ثقافية طيبة لدول أجنبية وجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل السعي إلى الإصلاح والتنمية في حالة الانفتاح دون العزلة.
3ـ التمسك بتقوية وتحسين قيادة الحزب. لا يمكن أن تتحقق أي قضية دون المركز القيادي القوي. قد أثبت الحزب الشيوعي الصيني طوال تاريخ الصين أنها قادرة على قيادة الشعب لبناء الدولة مع مراعاة رفع مستوى القيادة والإدارة للحزب باستمرار ودفع الإصلاح السياسي وبناء الديمقراطية الاشتراكية بما فيه تحسين نظام مؤتمر نواب الشعب ونظام التعاون والتشاور السياسي بين الأحزاب المختلفة تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
4- التمسك بالاستقرار والتعامل الصحيح مع العلاقات بين الإصلاح والتنمية والاستقرار. فالتنمية هي الهدف وتسوية جميع المسائل تعتمد على التنمية. والإصلاح هو محرك التنمية والطريق الحتمي للتوجه إلى التحديث. والاستقرار هو المقدمة للإصلاح والتنمية فلا يمكن إجراء الإصلاح بدون الوضع الاجتماعي المستقر ولا نستطيع التحدث عن التنمية بالتالي. لازم التوحيد بين حدة الإصلاح وسرعة التنمية ومدى تحمل المجتمع من أجل تحسين مستوى معيشة الشعب والسعي إلى التقدم في ظل الوضع المستقر وتحقيق الأمن والسلام الدائمين للدولة.
5- التمسك بالسياسة الخارجية السلمية والمستقلة والعمل على حماية سلام العالم ودفع التنمية المشتركة لتهيئة الظروف الخارجية الجيدة لبناء الاقتصاد.
المضيف: خطط التقرير لأكادمية العلوم الصينية بشكل شامل تنمية الصين في مائة سنة القادمة، فحسب هذا التقرير، ما هي الفرص والتحديات للصين في مائة سنة القادمة؟
السفير: لم أقرأ التقرير الذي ذكرته. أرى أن تقرير المؤتمر الـ16 للحزب الشيوعي الصيني أكثر دليلا على التخطيط لتنمية الصين في المستقبل. وكان السيد دنغ شياوبينغ قد وضع استراتيجية "الخطوات الثلاث " لتنمية الصين، أي تحقيق زيادة الناتج المحلي الإجمالي مرة بحلول نهاية الثمانيات من القرن السابق، وتحقيق زيادته مرتين بحلول نهاية القرن السابق، وقد حققنا هذين الهدفين بشكل أساسي. والهدف الثالث هو تحقيق التحديث على نحو أساسي بحلول أواسط القرن الحالي. ومن أجل تحقيق الخطوة الثالثة هذه، طرح التقرير للمؤتمر الـ16 الهدف لإنجاز بناء المجتمع الرغد الشامل بحلول عام 2020 ويتضاعف الناتج المحلي الإجمالي مرتين عما كان عليه في عام 2000 وتحقيق التحديث الشامل بحلول عام 2050. فسترسي التنمية في خمسين عاما القادم أساسا متينا للتنمية في مائة سنة القادمة.
وفي نفس الوقت، تواجه تنمية الصين في المستقبل فرص مع تحديات. ومن جهة الفرص، أولا، كما قلت، قد خطط المؤتمر الـ16 الهدف لتنمية الصين في المستقبل وتوضيح الاتجاه. ثانيا، إن الإنجازات الكبيرة التي حققتها الصين في عشرين سنة الماضية أرست أساسا ماديا متينا للتنمية في المستقبل. ثالثا، تم إعداد أكفاء للإصلاح والانفتاح في عملية البناء وكسبنا كنزا بشريا ثمينا. وسنقدم مزيدا من الأكفاء للبناء الاقتصادي مع تسريع تعميم التعليم. رابعا، كدسنا تجارب غير قليلة في مسيرة الاستكشاف والممارسة الماضية. خامسا، تم بلورة الرؤية المشتركة لطريق مستقبل البلاد من القيادة إلى عامة الشعب. فالقيادات التي تمت انتخاتهم في المؤتمر الـ16 ستقود الشعب الصيني لتوحد الجهود من أجل بناء الدولة أجمل. وعلاوة عن ذلك، قد انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية ونجحت في كسب الحق لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية لعام 2008 والمعرض الدول لعام 2010 ، الأمر الذي يوفر فرصا جديدة لتنمية الاقتصاد الصيني. ومن جهة الخارج، ما زال السلام والتنمية موضوعين رئيسيين في عصر اليوم. ولا نشهد الحرب العالمية الجديدة في زمن منظور. وتطور الصين علاقات حسن الجوار مع الدول المجاورة وتتجه البيئة المحيطة بها إلى الاستقرار. كما تسعى الصين إلى تنمية التعاون مع الدول النامية وتحسين العلاقات مع الدول الكبرى الأخرى. فكل هذه تهيئ الظروف الدولية الجيدة لقضايا البناء في الصين.
ولكن لا يمكن الإنكار أن الصين تواجه عديدا من التحديات بما فيه كثرة عدد السكان والتنمية غير متوازنة بين المناطق الغربية والشرقية ونمو دخل الفلاحين بطيء وضغوط التشغيل في الحضر أكبر والهياكل الصناعية غير معقولة ومشكلة البيئة البيولوجية بارزة. وبعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، دخلت الصين مرحلة جديدة حيث ستشارك الصين في التعاون المنافسة دوليا بشكل أوسع وأعمق وستتعرض بعض المهن والشركات التي ليست لها قدرة تنافسية قوية لصدمات كبيرة. لم يتم تحقيق قضية التوحيد الكبرى للصين والعناصر الانفصالية على استعداد للتصرف. دوليا، إن التنمية في العالم ليست متوازنة، ولم يتغير جذريا النظام السياسي والاقتصادي العالمي القديم غير العادل والمعقول. وما زال يوجد عوامل غير محددة توثر في السلام والتنمية. وتعاقبت الصراعات العرقية والتناقضات الدينية والمنازعات الأرضية إحدى تلو الأخرى وبرزت يوما بعد يوم المسائل الأمنية غير التقليدية كالإرهاب والفرق بين الأغنياء والفقراء وتدهور البيئة. كما تتسع الفجوة أكثر بين الجنوب والشمال. ما زال العالم بعيدا عن الهدوء. ولكن، بصفة عامة، نرى أن الفرص أكثر من التحديات، وخاصة لنا أساس من التنمية على مدى عشرين سنة الماضية، فلنا ثقة وقدرة على التمسك بفترة الفرص الاستراتيجية المهمة من عشرين سنة الأولى من القرن الحالي لتحقيق الهدف لبناء المجتمع الرغد الشامل، ونعمل على هذا الأساس لعدة عقود لتحقيق التحديث بحلول أواسط القرن الحالي وجعل الصين دولة اشتراكية غنية وديمقراطية وحضارية.
المضيفة: كيف تواجه الصين التأثيرات السلبية التي تركها نظام رأسمالي بما فيه الإدمان والدعارة البيع بالمرأة والأزمة الاعتقاد؟
السفير ليو: الظواهر الثلاث الأولى التي ذكرتها قد انقرضت في الفترة الطويلة بعد قيام الصين الجديدة. وبعد تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، فتحنا الأبواب ونقلنا رؤوس الأموال والتكنولوجيا والتجارب المتقدمة الأجنبية، ولكن جاء معها بعض الأشياء غير الجيدة. شأنه شأن عندما تفتح النافذة لتنفس الهواء النقي، يصعب تجنب دخول عدة أذبة وبعوضات. لكن ليس من الضروري أن نشعر بالخوف، لأن هذه المشاكل ليست ظواهر عامة ولا تيارا رئيسيا، ليس من الضروري أن نغلق النافذة بهذا السبب، بل يجب إيجاد سبل للقضاء على هذه الأذبة والبعوضات. وقد اتخذت الحكومة الصينية والشعب الصيني سلسلة من الإجراءات الفعالة لمواجهة هذه المشاكل.
أولا، تحمي الصين حقوق المرأة والطفل من خلال التشريع وتنفيذ القوانين، ثانيا، الاهتمام بالحضارة المادية مع الحضارة النفسية، وتنفيذ "إدراة الدولة من خلال القوانين" و"إدارة الدولة من خلال الأخلاق"، وتقوية التعليم الفكري والأخلاقي ومعالجة متكاملة للمشاكل الاجتماعية لتحقيق تسوية المشاكل السطحية مع المشاكل الجوهرية في نفس الوقت، وبالإضافة إلى ذلك، نعمل على الإعلاء بالثقافات التقليدية الصينية الممتازة.
وفيما يتعلق بالأزمة الاعتقادية، لا توجد في الصين على الإطلاق. يعتقد الشعب الصيني بشكل حر، يوجد مؤمنون بالدين البوذي ومؤمنون بالإسلام ويوجد ناس لا يؤمنون بالدين، كلهم أغنياء روحيا. تزدهر كل القضايا الثقافية الصينية والحياة الثقافية للناس ملونة، فلا يوجد ظاهرة الفارغ الروحي. الآن يشعر جميع أبناء الشعب الصيني بالحماسة والاعتزاز أزاء منجزات التنمية العظيم للدولة. إن تحقيق استراتيجية "الخطوات الثلاث والنهضة العظيمة للأمة الصينية لأكبر الاعتقادات للشعب الصيني، فتمتلئ قلوب أبناء الشعب بالثقة للمستقبل الجميل للصين.
المضيفة: في السنوات القادمة، من الممكن أن ينمو الاقتصاد الآسيوي بشكل بطيء، فمدى تأثر الاقتصاد الصيني بذلك؟ وإذا تراجع الاقتصاد العالمي والاقتصاد الإقليمي فجأة، ما هي التأثيرات على الاقتصاد الصيني؟
السفير ليو: لا أوافق على تقييمكم لمستقبل الاقتصاد الآسيوي. في الحقيقة، خرجت الدول الآسيوية تدرجيا من ظلال الأزمة المالية سنة 1997، بلغ نسبة نمو GDP في العام الماضي %4,8، أصبحت نقطة لامعة على خريطة اقتصاديات العالم. ومن المرجو أن يصل معدل النمو %5,8. وهناك إمكانية ضخمة لتطور الاقتصاد الآسيوي، إذ أن الثروة البشرية غينة في الدول الآسيوية وتطور العلوم والتكنولوجيا سريع نسبيا كما أن الاقتصاد الاقليمي تتطور باستمرار، وقد جاوز حجم التبادل التجري البيني فيما بين الدول الآسيوية حجم تبادلها التجاري مع أمريكا وغيرها من الدول خارج المنطقة. وتم توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الصين ورابطة دول الآسيا الشرقية هذه السنة ومن المزمع بناء منطقة التجارة الحرة بين الصين ودول الآسيا الشرقية. يجب القول إن هناك تفاعل طيب بين الاقتصاد الآسيوي والاقتصاد الصيني. ومن الطبع، نعي أنه يوجد بعض المشاكل للاقتصاد الآسيوي، مثلا، لم يتخلص الاقتصاد الياباني من الركود، وما زالت توجد المشاكل الهيكلية مثل نظام مالي. ولكن لدينا ثقة للتغلب على الصعوبات وكانت الصين تتصرف بشكل ممتاز جدا خلال فترة الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، وهي الآن تطبق منهج توسيع الجاجات الداخلية وتطوير السوق في داخل البلد وزيادة الاستثمارات الداخلية فتتزايد قدرة الصين على التصدي للخواطر والأزمات.
وأصبحت العلاقات بين الاقتصاد الصين والاقتصاد العالمي أوثق يوما بعد يوم، إذا تراجع الاقتصاد العالمي والآسيوي فجأة، لا بد من الصين أن تتأثر به، ولكن، لم نرى مثل هذه الإمكانية وفقا للظروف الحالية.
المضيفة: هل يمكن أن يحدث النقص في الكفاءات؟
السفير ليو: إن التطور السريع في الصين جعل المطالب للكفاءات أعلى فأعلى، نولي اهتماما لهذا الموضوع. عدد سكان الصين بلغ 1,3 مليار نسمة فالصين غينة بالثروة البشرية. فالمطالب الصينية إلى الكفاءات تتمثل في الجمع بين الأخلاق والقدرة والتنمية الشاملة وتهتم بتربية وترقية المزايا المتكاملة. استفادا من النظام التعليمي المكمل، تم إعداد عدد كبير من الكفاءات التي تعرف الاقتصاد والسياسة كل سنة. في عام 2001، وصل عدد الجامعات 1911 ، تخرج 67,8 ألف دارسين فوق الجامعي و4640 ألف جامعي. وبالإضافة إلى التعليم النظامي، هناك مدارس التدريب متنوعة وتم تدريب 92,7 ملايين فني. كما يمكن للكوادر في الحكومات والمؤسسات الحصول على التدريب الدوري في داخل مواقع عملهم. ونهتم خاصة بالنوعية السياسية وقدرة الإدارة الاقتصادية بالنسبة إلى كبار المسؤولين. وطرح الحزب الشيوعي الصيني الآن فكرة "التمثيل الثلاثي"، مما يفتح الأبواب لرجال الأعمال الذين يتمتعون بالنوعية الفكرية الراقية وقدرة الإدارة الاقتصادية، الأمر الذي سيصخ دماء جديدة لصفوف الكوادر الصينية ويفيد تطور صفوف الكوادر.
المضيفة: تماشيا مع الإصلاح للقوانين والدستور، تواجه قضية بناء الحزب الشيوعي الصيني تحديات جديدة. وقام المؤتمر العام الـ16 للحزب الشيوعي الصيني المنعقد مؤخرا بالإصلاح الشجاع للحزب الشيوعي الصيني، فمدى نجاح الحزب الشيوعي الصيني في التنافس مع النظام الرأسمالي؟
السفير ليو: إن المؤتمر الـ16 يكتسب أهمية كبيرة بالنسبة إلى بناء الحزب الشيوعي الصيني. وقد تم إدراج فكرة "التمثيل الثلاثي" المهمة في دستور الحزب خلال المؤتمر الـ16 مما أقر مكانتها المرشدة في الحزب. وطرحت فكرة التمثيل الثلاثي أن الحزب يجب أن يمثل مطلب تطور القدرة الإنتاجية ويمثل اتجاه تقدم الحضارة المتقدمة ويمثل المصالح الجوهرية لعامة الشعب الأمر الذي يعكس أن الحزب الشيوعي الصيني يلبي مطالب الأوضاع الجديدة والمهمات الجديدة ويتقدم تماشيا مع تطورات العصر ويحافظ على صفته المتقدمة. على سبيل الميثال، يؤكد دستور الحزب أنه يجب استيعاب العناصر المتقدمة من العمال والفلاحين والمثقفين والفئات الأخرى بما فيه رجال الأعمال إلى الحزب الأمر الذي يصلح لتوسيع قاعدة الجمهور للحزب ويفيد للحزب تزكيز وتوحيد الطاقات للأمة بأسرها باعتباره ممثلا لمصالح جميع أبناء الشعب.
وبالنسبة لمسألة التنافس بين الاشتراكية والرأسمالية، ندعو إلى حماية تنوع العالم وديمقراطية العلاقات الدولية وتعدد أنماط التنمية. إن العالم ملون ويجب تبادل الاحترام بين مختلف الحضارات والنظم الاجتماعية وطرق التنمية واستفادة من مزايا الأخرى خلال التنافس وتحقيق التنمية المشتركة في مسيرة السعي إلى التوافق وترك الخلافات. إن النظام الاشتراكي الصين هو خيار تاريخ تباناه الشعب الصيني ونوافق الظروف الخاصة للصين ونحن واثقون بنظامنا الاشتراكي المتميز.
المضيفة: كيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الصينية العربية والعلاقات الصينية المصرية؟
السفير ليو: أن العلاقات الصينية العربية تتمتع بالتقاليد التاريخية العريقة حيث ربط طريق الحرير المشهور بين الحضارتين الصينية والعربية العظيمتين قبل أكثر من ألفي سنة. وفي السنوات الأخيرة، دخلت علاقات الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية مرحلة جديدة تحت الاهتمام المباشر للقادة الصينيين والعرب وحقق التعاون الصيني العربي ثمار وافرة في كافة المجالات.
في المجال السياسي، تتبادل الصين والدول العربية التفاهم والثقة والتأييد وتحافظ على التشاور والتعاون السياسي في مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان وقضية الشرق الأوسط وملف العراق وغيرها من القضايا الدولية والإقليمية. وستستمر في المستقبل في تعزيز الحوار التشاور السياسي وتوسيع نطاق الرؤى المشتركة وتقوية التعاون. الآن، يبحث الجانبان إنشاء آلية "منتدى التعاون الصيني العربي" لدفع العلاقات الصينية العربية إلى تطور عميق.
وعلى الصعيد الاقتصادي، زاد حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية بسرعة وازدادت الاستثمارات المتبادلة . ووصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين عام 2001 20,3 مليار دولار ، كما أقام الجانبان "ندوة الاستثمار المتبادل الصينية العربية" الأمر الذي ساهم في تعزيز التبادل بين رجال الأعمال في كلا الطرفين ودفع التعاون في المجال التجاري. وبجب تنمية التعاون بين الجانبين في المستقبل في مجالات الطاقة والاستثمار المتبادل ونقل التكنولوجيا واستكشاف سبل وطرق التعاون الفعالة الأخرى.
وفي المجال الثقافي، إن الصين والدول العربية ذات حضارة عريقة وقدمت مساهمات مهمة لتقدم البشرية. وكان طريق الحرير ربط الشعبين منذ زمان. وفي نهاية عام 2001، تم تأسيس جمعية الصداقة الصينية العربية من أجل دفع التعاملات الودية بين الشعبين الصيني والعربي. ويجب تعزيز الحوار الحضاري بين الطرفين في المستقبل وتقوية التبادلات وزيادة المعارف والتفاهم. يمكن إقامة أسبوع ثقافي وغيره من النشاطات الثقافية.
قد قدمت كل من الصين ومصر مساهمات جسيمة لحضارات العالم وتقدم البشرية باعتبارهما دولتين حضاريتين عريقتين بأطول التاريخ في العالم. وفي العصر الحديث، كان الشعبان الصيني والمصري يتبادلان الدعم والتأييد في نضالهما ضد الإمبرالية والاستعمار وتبلورت من خلاله روابط الصداقة الكفاحية غير العادية. ومنذ إقامة علاقت التعاون الاستراتيجي بين البلدين عام 1999، تعزز التبادل والتعاون بين البلدين في كافة المجالات والعلاقات الصينية المصرية ستشهد مزيدا من التطوير في المستقبل، في الجال السياسي، سيحافظ القادة في البلدين على الزيارة المتبادلة وتحافظ الجهات الحكومية في كلا البلدين على الاتصالات والتشاور الوثيق وتبادل التأييد والتعاون في الشؤون الدولية والاقليمية. وفي المجال الاقتصادي، زادت الصادرات المصرية إلى الصين بمعدل %17,6 ليسجل رقما قياسيا على مدى عشرين سنة الماضية. وستشهد السوق الصينية مزيدا من الطلب إلى النفط والقطن والرخام ومواد ألومنيون وغيرها من السلع المصرية تماشيا مع تطور الاقتصاد الصيني. كما يمكن للصين أن تقدم للمستهلكين المصريين مزيدا من المنتجات الماكنية والإلكترونية ومنتجات الصناعة الخفيفة التي تجمع بين الجودة الراقية والسعر الرخيص. إن مصر تتمتع بتفوق الموقع الجغرافي والاستقرار السياسي والسوق الكبيرة وجسيمة امكانية التنمية الاقتصادية، فتلفت مصر بمزاياها هذه أنظار الشركات الصينية وأصبحت منطقة مهمة لتنفيذ استراتيجية "التوجه إلى الخارج" الصينية. وفي المجال الثقافي، شارك البلدان لأول مرة في إقامة الأسبوع الثقافي الضخم وتم افتتاح أول مركز ثقافي صيني في الخارج في القاهرة. إن كلا من الصين ومصر ينتمي إلى الحضارات العريقة، فتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين وفتح الحوار الحضاري تكتسب أهمية بالغة. في المجال التعليمي، أمام الرغبة في تعلم اللغة الصينية التي حدثت في مصر، ستساعد الصين مصر في انشاء أول مدرسة صينية في الشرق الأوسط حتى في قارة إفريقيا. كما تتخذ الصين موقفا نشطا من التأييد للجامعات المصرية لفتح كلية اللغة الصينية أو اختصاص اللغة الصينية. أما في المجال السياحي، قد أصبحت مصر أول دولة عربية من المقاصد السياحية للمواطنني الصينين، وبلغ عدد السياح الصينيين إلى مصر 50 ألف شخص وسنشهد مزيدا من الصينيين إلى زيارة مصر مع تشغيل الخط الجو المباشر بين الصين ومصر. وإنني على ثقة تامة بتقوية التعاون بين البلدين في كافة المجالات وأن مستقبل علاقات التعاون الاستراتيج بين الصين ومصر واسع لا نهاية له.
|