|
يوم 15 يونيو عام 2002
القائد اللواء دينغ ييبينغ المحترم،
اللواء حسين واللواء مهاب المحترمين،
السيدات والسادة،
إنه لمن دواعي سروري أن أقيم حفلة الاستقبال بمناسبة زيارة الأسطول البحري لجيش تحرير الشعب الصيني لمصر. أولا وقبل كل شيء، اسمحوا لي أن أعبر بالنيابة عن السفارة الصينية لدى مصر والقنصلية العامة بالإسكندرية وبالأصالة عن نفسي وقرينتي عن الترحيب الحار بالقائد اللواء دينغ ييبينغ وجميع ضباط وجنود الأسطول البحري. إن تاريخ الملاحة الصينية يرجع إلى زمن بعيد، حيث قاد تشنغ خه من الأسرة مينغ الملكية أسطولا بحريا لعبور البحار سبع مرات في القرن السادس قبل الميلاد مما سطر ملحمة عظيمة في سجل تاريخ الملاحة البشرية. اليوم، يعبر الأسطول البحري لجيش تحرير الشعب الصيني البحار والمحيطات للقيام بأول جولة لها حول العالم في التاريخ الصيني، الأمر الذي وضع صورة جديدة لتطور البحرية الصينية، بل سيفتح صفحة تاريخية باهرة للملاحة الصينية . فزيارة الأسطول البحري الصيني لمصر هذه تعتبر الأولى من نوعها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، كما هي الأولى على مدى الألفين سنة في تاريخ التعاملات بين البلدين. جاء ضباط وجنود البحرية الصينية بالصداقة والمشاعر العميقة التي يكنها الجيش الصيني والشعب الصيني، فزيارتهم ستترك آثارا إيجابية لتعزيز المعرفة والتبادل بين البحريتين ودفع تطور العلاقات بين الجيشين والبلدين.
ظل الشعب الصيني يحب السلام وتنتهج الحكومة الصينية دائما السياسة الخارجية السلمية والمستقلة وتسعى إلى التعامل الودي مع جميع دول العالم وتنفذ بشكل فعلي مسؤوليتها وواجباتها كالدولة الدائمة العضوية في مجلس الأمن وتلعب دورا إيجابيا في حماية السلام والاستقرار العالميين. تطور الصين قدرتها العسكرية مجرد لأغراض الدفاع. إن الصين لا ولن تشكل تهديدا لأي دولة، فتطور وتقوي الصين إنما يزيد من القوى السلمية في العالم. إن الرسالة التي يبعثها الأسطول البحري الصيني طول رحلته رسالة السلام والصداقة، ألا وهي أن الصين على استعداد لبذل جهود مشتركة مع كافة الدول والشعوب المحبة للسلام في العالم لبناء عالم أفضل.
إن جذور التعاملات الودية بين الشعبين الصيني والمصري تتوغل في القدم. فعلى مدى الـ46 سنة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، ظلت الصداقة بين الصين ومصر تتطور والعلاقات بينهما تتعمق مهما كانت تقلبات الأجواء الدولية، وتعزز التبادل والتعاون بين الجانبين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والتربوية والتعليمية. قرر الرئيس جيانغ زيمين والرئيس حسني مبارك إقامة علاقات التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر عام 1999، الأمر الذي ارتقى بعلاقات البلدين إلى مستوى جديد من التعاون الاستراتيجي. وإن نجاح زيارة الرئيس مبارك للصين وزيارة رئيس مجلس الدولة الصيني تشو رونغجي لمصر هذا العام أضاف بمزيد من الأبعاد والمحتويات لعلاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين. في ظل الوضع الدولي المعقد والمتقلب، بصفتهما دولتين كبيرتين في آسيا وإفريقيا ودولتين نامتين مهمتين، إن تعزيز التعاون بين الصين ومصر في المجالات شتى وتوطيد وتعميق علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة بينهما لأمر لا يتفق والمصالح الأساسية للشعبين فحسب، بل يفيد صيانة السلام والاستقرار والتنمية إقليميا ودوليا.
وختاما، أتمنى للأسطول البحري النجاح في زيارة مصر والتوفيق في رحلتها حول العالم، وأتمنى لسفينة الصداقة الصينية المصرية أن تصمد أمام الأعاصير والأمواج لتتقدم إلى الأمام باستمرار.
وشكرا.
|