الصفحة الأولى معلومات عن السفارة الخدمات آخر الأخبار المؤتمر الصحفي الاعتيادي الموضوعات 中文 English
صفحة رئيسية > آخر الأخبار
الدفاع الثابت عن تعددية الأطراف وإقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية
2020/07/17

---- كلمة مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي في الاجتماع الرفيع المستوى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة تحت عنوان "تعددية الأطراف بعد جائحة فيروس كورونا المستجد: ما هي الأمم المتحدة التي نحتاج إليها بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيسها"

(يوم 17 يوليو عام 2020)

معالي الأمين العام أنطونيو غوتيريش المحترم،

السيدة الرئيسة،

السيدات والسادة،

قبل 75 سنة، حقق أجدادنا الانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية بعد نضال بطولي. وشهدت العقود التي تلت ذلك تأسيس الأمم المتحدة، والجهود المشتركة لدول العالم في تحقيق السلام والتنمية وحقوق الإنسان، والتيار لا رجعة له نحو تعددية الأطراف. على مدى السنوات الـ75 الماضية، قطعت الأمم المتحدة أشواطا مهمة، وأصبحت منصة التعاون الأكثر تمثيلا وموثوقية واكتمالا، وصارت نواة للحوكمة العالمية والنظام الدولي، ولعبت دورا لا غنى عنه وقدمت مساهمات لا تمحى في صيانة السلام في العالم وتدعيم التنمية المستدامة.

75 سنة مضت، تشهد الأوضاع الدولية في الوقت الراهن تغيرات هامة، إضافة إلى التداعيات الجسيمة الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد. إن أهم ما استخلصه المجتمع الدولي من هذه التحديات المتعددة هو أننا نعيش في عصر تتشابك فيه التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتترابط مصالح جميع الدول بشكل وثيق، ويصبح العالم مجتمعا ذا مستقبل مشترك غير قابل للتجزئة.

في وجه التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، ما هي الأمم المتحدة التي نحتاج إليها؟ ها هو سؤال يستلزم التفكير الجدي لجميع الدول. وتكون الإجابة الصينية كما يلي:

نحتاج إلى أمم متحدة يصون السلم والأمن ويدافع عن العدالة والإنصاف. يعد السلام سعيا أبديا للبشرية وواحدا من أهداف تأسيس الأمم المتحدة، غير أن حلم السلام لم يصبح حقيقة بعد. في عام 2019، أسفرت 10 اشتباكات عسكرية عن مقتل وجرح أكثر من 20 ألف مدني وشرّدت الملايين. وما زال هناك مهام شاقة وطويلة المدى لإحلال السلام في ظل وجود شبح الحرب الباردة. من أجل تحقيق ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة من "إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي جلبت أحزانا يعجز عنها الوصف"، يجب على الأمم المتحدة التمسك بالنزاهة قولا وفعلا، ورفع راية العدالة والإنصاف عاليا، وتفعيل الدور الرئيسي لمجلس الأمن الدولي لصيانة السلم والأمن الدوليين، والالتزام بالمبادئ الثلاثة لعملية حفظ السلام وإيجاد حل سلمي للنزاعات عبر الحوار والوساطة والتفاوض، والحفاظ على التوازن والاستقرار الاستراتيجيين، ودفع العملية الدولية للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي، وتعزيز السلام عبر تحقيق التنمية، وكسر الحلقة المفرغة بين الفقر والصراع وانعدام التنمية، وإيجاد حلول جذرية للصراعات من ظواهرها وبواطنها في آن واحد، وصيانة السلام والاستقرار على الساحتين الدولية والإقليمية وتحقيق الأمن والأمان الدائمين.

-- نحتاج إلى أمم متحدة تعزز التعايش المنسجم بين الأعراق والنظم والثقافات المختلفة. تضم الأمم المتحدة 193 عضوا، وهي عائلة لها أكثر من 2000 قومية و7 مليارات نسمة. ليس هناك أفضلية لأي عرق أو نظام أو ثقافة، ولا نتفق مع "نزعة التفوق الحضاري"، ناهيك عن "نزعة صراع الحضارات". يجب على الأمم المتحدة الدعوة إلى مفاهيم الاحترام المتبادل والتعامل المتساوي والتعايش المنسجم والإعجاب بالتنوع واحترام الاختلافات ودعم شعوب العالم لاختيار النظم الاجتماعية والطرق التنموية التي تتماشى مع ظروفها الوطنية، بدلا من تصدير الإيديولوجيات والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويجب عليها تعزيز التواصل والاستفادة المتبادلة وإذابة الفوارق وسوء الفهم عبر الحوار المخلص، بما يحقق التنمية والتقدم المشتركين عبر التسامح والتكامل.

-- نحتاج إلى أمم متحدة تعمل على سد الفجوة بين الجنوب والشمال وتعزيز التنمية المشتركة. يكون حق البقاء وحق التنمية من حقوق الإنسان الأساسية. ومن المستحيل تحقيق السلام والتنمية في ظل تعرّض مليار نسمة في العالم للفقر المدقع والجوع لزمن طويل. يجب على الأمم المتحدة، بمناسبة دخولها إلى "عقد من الأعمال للتنمية المستدامة"، تكريس مفهوم وضع الشعب في المقام الأول وإعطاء الأولوية للتنمية، وتعزيز دورها التخطيطي والتنسيقي في تنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة، والعمل على وضع التنمية في المكان المحوري في إطار السياسات الكلية العالمية وقيادة اتجاه إصلاح المنظومة المالية والتجارية الدولية، والعمل على تهيئة بيئة التنمية العالمية المتسمة بالانفتاح والشمول والتوازن والكسب المشترك والمنفعة للجميع. ويجب إيلاء اهتمام بالغ للصعوبات والتحديات الناجمة عن الجائحة على تنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة، ومساعدة الدول النامية على التخلص من الفقر بخطوات ملموسة وتسوية الأزمة الإنسانية الناتجة عن هذه الجائحة، بما يخلق مستقبلا مشرقا "يتحرر الجميع فيه من العوز ويحقق التنمية ويتمتع بالكرامة".

نحتاج إلى أمم متحدة تواكب العصر وتتعامل مع التحديات العالمية بشكل فعال. في وجه التحديات العالمية المعقدة، سواء أكانت في مجالات السلام والتنمية أو تغير المناخ أو الأمراض المعدية أو الإرهاب أو الأمن الاستراتيجي أو في مجالات جديدة مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، يجب على المجتمع الدولي مواجهتها يدا بيد. تتطور التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة بسرعة وتتجسد أوجه القصور في الحوكمة العالمية جراء الجائحة. في ظل هذه الأزمة، يتصاعد التيار المناهض للعولمة من جديد، ويتفكك النظام التجاري الدولي باستمرار، وتتفشى الإيديولوجيات الشعبوية بوتيرة متسارعة، إضافة إلى المحاولات المتنامية لإثارة المجابهة بين الدول الكبرى وفك الارتباط بينها اقتصاديا ونظاميا، فلا بد تضافر الجهود لكبح جماح هذه التوجهات التي تعاكس مسيرة التاريخ. في هذا السياق، يجب على الأمم المتحدة الالتزام بمفهوم التعاون والكسب المشترك واتخاذ الخطوات العملية وتوحيد صفوف الدول الأعضاء لاستكمال الحوكمة العالمية ومواجهة التحديات الناشئة سويا. كما يجب عليها القيام بالإصلاحات في كافة المجالات بخطوات متزنة على أساس مبادئ التمسك بالدور القيادي للدول الأعضاء واحترام ظروفها الوطنية والمسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة، بما يستجيب ويصون المصالح العليا للدول الأعضاء، ويساعدها في رفع القدرة على مواجهة المخاطر والتحديات.

السيدات والسادة،

في ظل الظروف الراهنة، لا بد تعزيز دور الأمم المتحدة بدلا من إضعافه، ولا بد الدفاع عن هيبة الأمم المتحدة بدلا من المساس بها، سواء من أجل صيانة السلم والاستقرار أو تعزيز التنمية المشتركة أو مكافحة الجائحة أو استكمال منظومة الحوكمة العالمية ما بعد الجائحة. ويجب علينا تحمل المسؤولية لإنجاز مهام العصر، والدعم الثابت للدور المحوري للأمم المتحدة، والدفاع عن تعددية الأطراف والعمل على إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

أولا، التمسك بتعددية الأطراف ورفض الأحادية والحمائية. تشكل الأحادية صدمة خطيرة على النظام الدولي ومنظومة الحوكمة العالمية، وتلقي بظلالها على المصالح المشتركة وأفق التنمية لدول العالم. إن الحمائية لا تؤدي إلا إلى تقييد الذات، وإن العزلة والانغلاق والتركيز على الذات وإفقار الجار لن تجعل أي دولة عظيمة أبدا. وذلك ليس نزاعا بين دولة ودولة أخرى، بل وهو خيار بين المنفعة للجميع واللعبة الصفرية وبين الحق والباطل. يجب علينا الوقوف الثابت إلى جانب تعددية الأطراف والعدالة الدولية، والحفاظ على النظام الدولي ونواتها الأمم المتحدة والنظام التجاري المتعدد الأطراف على أساس منظمة التجارة العالمية، والإسراع بتنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة و"اتفاق باريس" لتغير المناخ. ويجب علينا نبذ الأحادية ورفض الهروب من المنظمات والمعاهدات الدولية أو استبدالها بشيء لا معنى له، ويجب عدم المساس بالقواعد المعترف بها دوليا في سبيل المصلحة الأنانية.

ثانيا، التمسك بدمقرطة العلاقات الدولية ورفض الهيمنة وسياسة القوة. لا بد من شعوب العالم أن تقرر مستقبل البشرية، ويجب التعامل مع الشؤون الدولية بالتشاور بين الحكومات والشعوب. إن رفع شعار "بلادنا أولا" ووضع المصلحة الذاتية فوق مصلحة المجتمع الدولي لأمر يعارض المبادئ الأخلاقية ويبوء بالفشل. ويجب على دول العالم الالتزام بالقواعد الأساسية للعلاقات الدولية بما فيها احترام السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتمسك بالمساواة بين جميع الدول، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، قوية أو ضعيفة، غنية أو فقيرة، ويجب التمسك بمبدأ التشاور والتشارك والمنفعة للجميع، بما يدفع بمنظومة الحوكمة العالمية للتعبير عن هموم ومطالب أغلبية دول العالم وخاصة الدول النامية. ويجب تسوية النزاعات والخلافات عبر الحوار والتشاور، ونبذ فرض الحصار الاقتصادي والعقوبات المالية وغيرها من الإجراءات الإلزامية الأحادية الجانب على الدول الأخرى لأتفه الأسباب، ورفض التنمر وسياسة القوة والتدخل الفظ في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

ثالثا، التمسك بالنظام الدولي القائم على أساس القانون الدولي، ورفض الخروقات والمعايير المزدوجة. بما أن جميع البلدان تعيش في "القرية الكونية"، فلا يمكن تحقيق التنمية والتقدم بدون النظام وقواعد القانون. إن تدعيم قواعد القانون الدولي لأمر يتفق مع رغبة الشعوب، ويعد طريقا لا مفر منه في عصر العولمة. ويجب علينا الالتزام بروح العقود وقواعد القانون الدولي، ويجب الوفاء بالتعهدات واتباع القواعد والالتزام بالاتفاقيات. ويجب الدفاع الثابت عن المقاصد والمبادئ لميثاق الأمم المتحدة ورفض التصرفات التي تمس بالسلطة والجدية للقانون الدولي، وفي مقدمتها استخدام القوة بدون التفويض والانسحاب من المنظمات والاتفاقيات الدولية بشكل عشوائي. ويجب التمييز بين الحق والباطل بمجموعة واحدة من القواعد، بدلا من اللجوء إلى المعايير المزدوجة والتطبيق الانتقائي لهذه القواعد، واستغلال قواعد القانون الدولي كذريعة لانتهاك الحقوق المشروعة للدول الأخرى والمساس بالسلام والاستقرار.

رابعا، التمسك بالتضامن والتعاون ورفض الأنانية وإفقار الجار. إن التضامن والتعاون أقوى سلاح لتجاوز التحديات المشتركة. في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أصاب أكثر من عشرة ملايين شخص وحصد أكثر من 500 ألف من الأرواح الغالية في العالم، تكون أعمال الوقاية والسيطرة على الجائحة شغلا شاغلا للتعاون الدولي. يجب علينا الالتزام بمبدأ "الشعب أولا وسلامة الحياة أولا"، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الجائحة، وتقديم الدعم الكامل لتفعيل الدور المطلوب لمنظمة الصحة العالمية، ورفض تسييس الفيروس ووضع علامة جغرافية عليه وإساءة سمعة الدول المعينة باستغلاله، ورفض التنصل من المسؤولية وتصديرها إلى الغير بشكل تعسفي. ويجب علينا الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد بدون انقطاع في العالم، وانتهاز فرصة الثورة الصناعية الرابعة لتطوير الأعمال والصناعات الجديدة، والدعوة إلى المنافسة الحميدة مع مقاطعة الهيمنة التكنولوجية وفك الارتباط والتشويه والتضييق أيا كان شكله، ومقاطعة انتهاج السياسات التمييزية والإقصائية تحت ذريعة الأمن القومي. إذا أغلقت دولة بوابتها ووضعت مصلحتها الذاتية فوق الغير وتنصلت من المسؤولية ووجهت الاتهامات ضد الآخرين عشوائيا، فقد لا تحمي هذه الخطوات نفسها، بل وستلحق أضرارا بالمصالح المشتركة للمجتمع الدولي، حتى تجلب كوارث على العالم برمته.

السيدات والسادة،

تدعم الصين تعددية الأطراف وتلتزم بها بكل ثبات. وظلت الصين كعضو مؤسس للأمم المتحدة وأول دولة وقعت على ميثاقها، تدعم بكل حزم الدور الإيجابي للأمم المتحدة، وتحافظ على مصداقيتها ومكانتها، وتلتزم بمقاصد ومبادئ ميثاقها.

في وجه جائحة فيروس كورونا المستجد التي اجتاحت العالم، تتخذ الصين موقفا منفتحا وشفافا ومسؤولا لكشف المعلومات المعنية في حينها وقطع انتشار الجائحة بكل سبل متاحة وتقاسم الخبرات حول أعمال الوقاية والعلاج. وقدمت الصين كل ما في وسعها من الدعم لأعمال الأمم المتحدة، وتبرعت بـ50 مليون دولار أمريكي لمنظمة الصحة العالمية، وقدمت المستلزمات الطبية العاجلة إلى أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية. سننفذ ما أعلن عنه الرئيس الصيني شي جينبينغ في الدورة الـ73 لجمعية الصحة العالمية من إجراءات التعاون لمكافحة الجائحة على نحو شامل، بما فيها دعم جهود الدول المتضررة من الجائحة وخاصة الدول النامية في مكافحتها وإعادة الإعمار الاجتماعي والاقتصادي، والعمل على إنشاء مستودع ومركز الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في الصين، وتنفيذ مبادرة الدول الأعضاء لمجموعة الـ20 بشأن تعليق مدفوعات خدمة الديون للدول الأشد فقرا، بغية تقديم مساهمة بقدر الإمكان في معركة العالم ضد الجائحة.

لنبذل جهودا مشتركة لمواكبة التيار التاريخي المتمثل في التنمية السلمية، والالتزام بإرشادات تعددية الأطراف، وبناء عالم يسوده السلام الدائم والأمن السائد والازدهار المشترك والانفتاح والتسامح والنظافة والجمال ما بعد الجائحة.

Suggest to a friend:   
Print