الصفحة الأولى معلومات عن السفارة الخدمات آخر الأخبار المؤتمر الصحفي الاعتيادي الموضوعات 中文 English
صفحة رئيسية > الموضوعات > الدورة الثانية للمجلس الوطني الـ13 لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي الـ13 للشعب الصيني
أجوبة مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب حول السياسة الخارجية للصين وعلاقاتها مع دول العالم
2019/03/11

 

يوم 8 مارس عام 2019، أقامت الدورة الثانية للمجلس الوطني الـ13 لنواب الشعب مؤتمرا صحفيا في المركز الإعلامي للدورتين السنويتين، ودعت مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي للإجابة على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب حول السياسة الخارجية للصين وعلاقاتها مع دول العالم.

وانغ يي: الأصدقاء من الصحافة، صباح الخير! أنا سعيد جدا بلقائكم مرة أخرى على هامش الدورتين السنويتين. أولا، وكالمعتاد، أود توجيه تحية العيد للسيدات الحاضرات وجميع السيدات في البلاد. في العام المنصرم، وفي ظل الأوضاع الدولية المعقدة، كانت الدبلوماسية الصينية تواكب العصر بالصبر، وحققت إنجازات جديدة ومهمة بالقيادة القوية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها الرفيق شي جينبينغ. اليوم، أود تسليط الضوء قدر الإمكان على السياسات الدبلوماسية الصينية على نحو شامل، لزيادة الفهم المتبادل بين الصين والعالم. الآن، أنا على استعداد للإجابة على أسئلتكم.


 

 

صحيفة الشعب اليومية: يصادف العام الجاري الذكرى الـ70 لتأسيس الصين الجديدة. في رأيكم، ما هي أبرز الإنجازات والخبرات للدبلوماسية الصينية خلال العقود السبعة الماضية؟ وما هي أهميتها في ظل الأوضاع الراهنة؟

ج: يصادف العام الجاري الذكرى الـ70 لتأسيس الصين الجديدة. على مدى العقود السبعة، ظل الشعب الصيني، بقيادة الحزب الشيوعي الصيني القوية والصائبة، يكافح كتفا بكتف ويكسر العراقيل حتى يحقق إنجازات عظيمة تلفت أنظار العالم؛ وكانت الدبلوماسية الصينية تتقدم بروح المبادرة والإنجاز، متجاوزة العوائق والتحديات، حتى أكملت المسيرة التاريخية الحافلة بالإنجازات. كما أشار إليه الأمين العام شي جينبينغ إن الصين اليوم تقترب من مركز المسرح العالمي يوما بعد يوم.

تنسب الإنجازات العظيمة دبلوماسيتنا في المقام الأول إلى قيادة الحزب الشيوعي الصيني التي تعد أهم الضمان السياسي للدبلوماسية الصينية. على مدى العقود السبعة، يواكب الحزب الشيوعي الصيني تطورات العصر ويعمل على إثراء وتطوير منظومة النظريات للدبلوماسية ذات الخصائص الصينية وتكوين سلسلة من التقاليد المتميزة والميزات البارزة. ظلت الدبلوماسية الصينية تتخذ الاستقلالية كالركن الأساسي، وترى أن العالم ملك للجميع، وتلتزم بالعدالة والإنصاف، وتسعى إلى تحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وتتخذ تسهيل التنمية كالمسؤولية، وخدمة الشعب كالهدف. في عام 2018، قرر اجتماع الشؤون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني اتخاذ فكر شي جينبينغ الدبلوماسي كالفكر الإرشادي، يعد ذلك إنجازا هاما وتاريخيا في مسيرة الصين الجديدة لتكوين منظومة النظريات الدبلوماسية ويوفر استنادا أساسيا للدبلوماسية الصينية في العصر الجديد ويوضح الاتجاه لحل مختلف القضايا المعقدة التي تواجه عالمنا اليوم.

يمر العالم بتغيرات لا مثيلة لها منذ مئة سنة، وتقف الدبلوماسية الصينية عند نقطة انطلاق جديدة. سنعمل، بقيادة اللجنة المركزية ونواتها الرفيق شي جينبينغ، على تنفيذ فكر شي جينبينغ الدبلوماسي‌‌ على نحو شامل، ونحفظ في أذهاننا أهدافنا الأصيلة ومسؤولياتنا النبيلة، ونلتزم بطريق التنمية السلمية، ونطبق مفهوم التعاون والكسب المشترك، ونصون النظام الدولي القائم، ونتحمل المزيد من المسؤولية الدولية، بما يهيئ ظروفا خارجية أمثل لتحقيق نهضة الأمة، ويقدم إسهامات جديدة وأكبر لصيانة سلام العالم وتعزيز تقدم البشرية.

 

وكالة يونهاب للأنباء: لم يحقق اللقاء الثاني بين الزعيمين لكوريا الديمقراطية والولايات المتحدة أي نتيجة، والأمر الذي يجعل الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية أكثر تعقيدا وغير قابل للتوقع. ما هو دور الصين المرتقب في نزع السلاح النووي وإنشاء آلية السلام في شبه الجزيرة الكورية في هذا العام؟

ج: يعتبر اللقاء بين الزعيمين الكوري والأمريكي في هانوي خطوة مهمة في عملية الحل السياسي للملف النووي في شبه الجزيرة الكورية. إن تمكّن الجانبين من تجاوز العقبات والتقابل مرة أخرى لتبادل الآراء بشكل مباشر وصريح، هو في حد ذاته تقدم إيجابي يستحق التقدير العالي. يجب على المجتمع الدولي تشجيع الجانبين الأمريكي والكوري على التحلي بالصبر والمضي قدما نحو الاتجاه الصحيح المتمثل في نزع السلاح النووي وإنشاء آلية السلام في شبه الجزيرة الكورية. ما دام الحوار مستمرا والاتجاه ثابتا، سيتحقق هدف نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة بكل التأكيد. بما أن الملف النووي في شبه الجزيرة الكورية استمر عشرات السنين، وتتشابك فيه خلافات معقدة، فيستحيل حله بين ليلة وضحاها، يجب على جميع الأطراف أن يضع توقعات عقلانية، بدلا من رفع سقف التوقعات منذ البداية أو فرض شروط تعجيزية أحادية الجانب. من المهم لجميع الأطراف الالتفاف على مشاكل الماضي وكسر لعنة انعدام الثقة. يكمن الحل في وضع خارطة طريق عامة لنزع السلاح النووي وإنشاء آلية السلام في شبه الجزيرة الكورية، وبالتالي اتباع فكرة الحل على مراحل وبخطوات متزامنة وتحديد الإجراءات المحددة المترابطة والمتكاملة التي ستتخذ في كل المراحل وبشكل تدريجي، والبدء بالإجراءات السهلة وفي إطار آلية المراقبة المتفق عليها من قبل جميع الأطراف.

في ملف شبه الجزيرة الكورية، ظلت الصين تلتزم بهدف نزع السلاح النووي وتلتزم بتسوية الملف عبر التحاور والتشاور، وتلتزم بصيانة السلام والاستقرار في شبه الجزيرة، قد عملنا لأكثر من 20 سنة في هذا الملف، ودورنا لا بديل له. في المرحلة القادمة، سيواصل الجانب الصيني العمل مع كافة الأطراف للإسهام في تحقيق الأهداف المحددة.


 

 

قناة الصينية العربية: سيعقد الجانب الصيني في العام الجاري الدورة الثانية لمنتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي. هل يمكنكم تسليط الضوء على عدد رؤساء الدول الذين سيحضرون المنتدى؟ وما هو تطلع الجانب الصيني لهذه الدورة من المنتدى؟

ج: ستنعقد الدورة الثانية لمنتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي في بجين في أواخر إبريل، وهو أمر تتطلع إليه كافة الأطراف، إذ أنه أهم فعالية دبلوماسية يقيمها الجانب الصيني في العام الجاري وحدث دولي آخر يلفت أنظار العالم. سيحضر الرئيس شي جينبينغ الجلسة الافتتاحية ويلقي كلمة رئيسية ويترأس قمة الطاولة المستديرة في كامل جلساتها. إلى جانب ذلك، ستقام سلسلة من الفعاليات المصاحبة مثل الاجتماع الرفيع المستوى والندوات الفرعية والفعاليات التجارية.

تتسم الدورة الثانية من المنتدى بـ3 ميزات واضحة: أولا، سيكون المستوى أعلى، إن عدد رؤساء الدول والحكومات الذين تأكدوا من الحضور تجاوز الدورة الأولى بشكل ملحوظ. ثانيا، سيكون الحجم أكبر، سيحضر المنتدى آلاف الممثلين من مختلف الأوساط لدى أكثر من 100 دولة. ثالثا، ستكون الفعاليات أكثر تنوعا، ستنعقد 12 ندوة فرعية لدفع التعاون العملي، وستقام الدورة الأولى لمؤتمر رجال الأعمال من أجل إقامة المنبر للتواصل بينهم.

إن هذه الدورة ستنعقد تحت شعار "التعاون في بناء 'الحزام والطريق'، وفتح مستقبل جميل"، وتهدف إلى تحقيق التنمية العالية الجودة للتعاون في إطار "الحزام والطريق". نتطلع إلى تبادل الآراء بشكل معمق مع كافة الأطراف والتشاور حول خطة التعاون:

سنعمل مع كافة الأطراف على بلورة التوافق حول التنمية العالية الجودة والتمسك بمبادئ التشاور والتعاون والمنفعة للجميع وتكريس مفهوم الانفتاح والشفافية والشمول، والسعي للتنمية الخضراء والمستدامة.

سنعمل مع كافة الدول على مواصلة المواءمة للاستراتيجيات التنموية وإيجاد دفعة جديدة من مشاريع التعاون ذات الأولوية، والدفع بتنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة  للأمم المتحدة، وإيلاء المزيد من الاهتمام لتحسين معيشة الشعب من خلال تعميق التعاون.

سنسترشد بروح المنفعة المتبادلة ونركز على التواصل والترابط كالخط الرئيسي ونتخذ تعزيز القوة الدافعة للتنمية المشتركة كالهدف ونعمل على إقامة شراكات أوثق.

سنلتزم بالانفتاح والتعاون وندعم العولمة الاقتصادية ونصون التعددية ونعمل على إقامة الاقتصاد العالمي المنفتح.

كما قاله الرئيس شي جينبينغ إن مبادرة "الحزام والطريق" ولدت في الصين، وثمارها ملك للعالم كله. نتطلع بل ونثق بأن الدورة الثانية للمنتدى ستحقق نجاحا تاما وتصبح معلما جديدا في مسيرة "الحزام والطريق".


 

 

PhoenixTV: يهتم جميعنا بقضية منغ وانتشو. يفسر الكثيرون هذه القضية كمضايقة أمريكية للشركات الصينية المتخصصة في التكنولوجيا العالية. كيف تنظرون إلى ذلك؟  

ج: ليس من الصعب لمَن يلتزم بموقف موضوعي وعادل أن يجد أن الإجراءات الأخيرة ضد الشركة الصينية المعينة والأفراد المعينة ليست قضية قضائية بحتة على الإطلاق، بل مضايقة سياسية متعمدة. عليه، قد اتخذنا وسنواصل اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لصيانة الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية والمواطنين الصينيين بحزم، لأن ذلك مسؤولية لا يمكن التنصل منها للحكومة الصينية. في الوقت نفسه، ندعم الشركات والأفراد المعنية لاستخدام سلاح القانون للدفاع عن حقوقهم وعدم التصرف كـ"الحملان الصامتة".

يمكن للناس التمييز بين الحق والباطل والعدالة ستتحقق أخيرا. ما نحميه اليوم ليس الحقوق والمصالح لشركة معينة فحسب، بل الحق المشروع الذي تملكه الدول والأمم للتنمية، وكذلك الحق الطبيعي لجميع الدول الراغبة في رفع مستواها في مجال العلوم والتكنولوجيا. نأمل من كافة الأطراف الالتزام بالقواعد ونبذ التحيز وخلق بيئة تجارية تسودها المنافسة الشريفة لشركات كافة الدول وتهيئة ظروف آمنة وموثوق بها للتواصل بين الشخصيات من كافة الدول.


 

 

أنسا: يدعم كل من الصين والاتحاد الأوروبي التعددية والتجارة الحرة بثبات، وفي الوقت نفسه، يختلف الجانبان في بعض الأمور. في رأيكم، كيف توطيد العلاقات والثقة المتبادلة بين الصين وأوروبا؟ 

ج: ظللنا نضع أوروبا في مكانة مهمة لعلاقاتنا الخارجية، وندعم عملية التكامل الأوروبي ووحدة الاتحاد الأوروبي. اختار الرئيس شي جينبينغ أوروبا كالوجهة لجولته الخارجية الأولى في هذا العام وستتم الزيارة في النصف الثاني لهذا الشهر، وذلك يعكس بجلاء دعم الصين لأوروبا.

في الوقت الراهن، يتجه مجمل العلاقات الصينية الأوروبية نحو الأحسن، والتوافق بين الجانبين أكبر بكثير من الخلافات بينهما، وخاصة في ظل الأوضاع الدولية التي تكتنفها عوامل عدم اليقين، لدى الجانبين الصيني والأوروبي موقف متطابق ومطالب مشتركة لصيانة التعددية ورفض الأحادية والحمائية. في الوقت نفسه، تعرضت العلاقات الصينية الأوروبية لبعض التأثير والتشويش بين حين وآخر، نأمل في تعزيز الحوار والتواصل مع الجانب الأوروبي لحسن إدارتهما ومعالجتهما. ظلت الاستقلالية من التقاليد المجيدة لأوروبا. نثق بأن أوروبا، كإحدى القوى المهمة في العالم، ستنطلق من مصالحها الجوهرية والبعيدة المدى، وتحافظ على سياستها المستقلة والمستقرة والإيجابية تجاه الصين، وتعمل معنا على تعميق التعاون المتبادل المنفعة في كافة المجالات، وتقديم مساهمة مشتركة في صيانة القواعد الدولية وسلام العالم.


 

 

تشاينا ميديا غروب: يصادف العام الجاري الذكرى الـ40 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، هل تعتقدون أن الجانبين قد تمكّنا من "تبديد الشكوك والريبة في سن الـ40"؟ كيف تقيمون العلاقات الصينية الأمريكية الحالية؟

ج: إن الذكرى الـ40 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وأمريكا فرصة مهمة لاستعراض الماضي وتخطيط المستقبل. في العقود الأربعة الماضية، تجاوزت العلاقات الصينية الأمريكية مختلف الصعوبات وحققت تقدمات تاريخية ولقيت تحديات جديدة. يمكن تلخيص الخبرات الماضية إلى نقطة واحدة، ألا وهي أن البلدين تربحان بالتعاون وتخسران بالتخاصم. رغم أن التغيرات الكبيرة طرأت على الأوضاع الدولية والمحلية، غير أن هذه الخبرة لا تزال من المسلّمات التي تحتاج إلى الالتزام بها والحفاظ عليها، بما يبقي الجانبين بعيدا عن الشكوك والريبة. قد أصبح الطريق إلى المستقبل واضحا، ألا وهو العمل سويا على دفع العلاقات الصينية الأمريكية القائمة على التنسيق والتعاون والاستقرار، ذلك يعكس التوافق المهم بين رئيسي البلدين، ويجب أن يكون القاسم المشترك الأكبر لكافة الأوساط لدى البلدين وهدفها المنشود.

إن التعاون بين الصين وأمريكا تخلّله بعض المنافسات، هي ظاهرة طبيعية في العلاقات الدولية، والمهم هو كيف ننظر إليها وكيف نتعامل معها. التمادي في تضخيم المنافسة سيضيّق مجال التعاون، بينما التركيز على توسيع التعاون هو الذي يتفق مع المصلحة المشتركة للجانبين ويمثل المسؤولية المطلوبة للبلدين تجاه العالم. نأمل من الجانب الأمريكي نبذ عقلية لعبة محصلتها صفر، وبذل جهود مشتركة معنا، والتنافس مع الصين بشكل إيجابي خلال عملية تعميق التعاون، بما يحقق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك والتنمية لكلا البلدين.


 

 

روسيا اليوم: ستحتفل الصين وروسيا بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية. ما هي النقاط الساطعة للعلاقات الثنائية والتعاون الثنائي في هذا العام؟ يعتبر بعض الدول العلاقات الوثيقة بين موسكو وبجين تهديدا لها، كيف تردون على ذلك؟

ج: يصادف العام الجاري الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وروسيا. قطعت العلاقات الثنائية مسيرة غير عادية وخرجت من الاختبارات العديدة وأصبحت أكثر استقرارا ونضجا، ووجدت طريقا صحيحا نحو الأمام. يشهد الجانبان الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الاقتصادي المتبادل المنفعة والدعم المتبادل في الشؤون الدولية، الأمر الذي يجعل هذه العلاقات نموذجا للعلاقات بين الدول الكبيرة، ويأتي بفوائد كبيرة على شعبي البلدين، ويقدم مساهمات مهمة للسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

في عام 2019، سيتخذ الجانبان الصيني والروسي فرصة الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية للارتقاء بعلاقات الشراكة والتعاون الاستراتيجي الشامل بينهما إلى مستوى جديد.

في مجال التواصل الرفيع المستوى، سيحضر الرئيس فلاديمير بوتين الدورة الثانية لمنتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي بالصين تلبية لدعوة الرئيس شي جينبينغ، ويعتزم الرئيس شي جينبينغ القيام بزيارة الدولة لروسيا بناء على الدعوة. نثق بأن العلاقات الصينية الروسية ستدخل عصرا جديدا بإرشاد رئيسي البلدين.

في مجال التعاون المتبادل المنفعة، تجاوز حجم التبادل التجاري الصيني الروسي 100 مليار دولار للمرة الأولى في التاريخ في العام الماضي. وسيجني التعاون العملي بين البلدين حصادا وافرا في هذا العام، وخير الدليل يكمن في تدشين المشاريع الرمزية المتمثلة في "خط واحد وجسرين". سيتم تشغيل "مشروع القرن"، أي الخط الشرقي لأنابيب الغاز الطبيعي بين الصين وروسيا في العام الجاري؛ وسيتم تدشين جسر هيخه كأول جسر الطريق العام في المنطقة الحدودية وسينجز جسر تونغجيانغ كأول جسر للسكة الحديدية. إلى جانب ذلك، سنواصل الدفع بالمواءمة المعمقة بين "الحزام والطريق" والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، لتحفيز القوة الداخلية الدافعة للتعاون العملي بين البلدين، وتوطيد التعاون في مجال الطاقة وغيرها من المجالات التقليدية، مع توسيع التعاون إلى المجالات الجديدة مثل التكنولوجيا المتقدمة والزراعة والتجارة الإلكترونية والمالية، بما يرفع جودة التعاون ومستواه ويسهم في تطوير البلدين وتمكين الشعبين.

في الشؤون الدولية، إن الصين وروسيا باعتبارهما دولتين كبيرتين في العالم وعضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، تتحملان المسؤولية والرسائل المهمة. نبقى على التواصل الوثيق في تقريبا جميع القضايا الهامة ولدينا مواقف متطابقة أو متقاربة. في السنة الجديدة، ستعمل الصين وروسيا على زيادة تعزيز التعاون الاستراتيجي وصيانة بحزم المقاصد والمبادئ لميثاق الأمم المتحدة والأمن الاستراتيجي الدولي. طالما تقف الصين وروسيا جنبا إلى جنب، ينعم العالم بسلام أكثر وأمن أكثر واستقرار أكثر.


 

 

شينخوا: في ظل تأثير الحمائية والأحادية على التعاون الدولي، تصبح الصين يوما بعد يوم رائدا للتعددية والتعاون الدولي. كيف تحافظ الصين على التعددية في المستقبل؟

ج: شهدت السنوات الأخيرة تصاعدا للأحادية والحمائية بشكل عام، وتصاعدا حادا في بعض الأحيان. لكن، ما يثلج صدورنا أن نرى عددا متزايدا من الدول تقف أمام هذا التيار العكسي للتصدي له ومعارضته. ويعي الجميع بأن عصر العولمة يعني ترابط المصير والمشاركة في السراء والضراء، فنحتاج إلى روح الفريق الواحد بدلا من التغريد خارج السرب؛ ونحتاج إلى التعاون والتضامن بدلا من النأي بالنفس. قد أصبح التمسك بالتعددية توافقا واسع النطاق لدى المجتمع الدولي. يرى الجانب الصيني دائما أن التعددية حجر الأساس للنظام الدولي القائم، ولا تتحقق دمقرطة العلاقات الدولية والتعددية القطبية إلا من خلال التمسك بالتعددية. سنرفع عاليا راية بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، ونقف كالمعتاد إلى جانب الاتجاه الصحيح لتقدم التاريخ وإلى جانب المصلحة المشتركة لأغلبية دول العالم، ونعمل مع كافة دول العالم على تكريس مفهوم التعددية وصيانة بحزم النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة والمنظومة الدولية القائمة على القانون الدولي.


 

 

رويترز: في الفترة الأخيرة، ازدادت شكوك بعض الأمريكيين تجاه الصين، كما ازدادت الاحتكاكات والنزاعات بين الصين وأمريكا. هل تعتقدون أن البلدين تتجهان نحو المواجهة؟ وكيف تجنب ذلك؟ 

ج: ظلت العلاقات الصينية الأمريكية تشهد التعاون والاحتكاك في آن واحد، غير أن التعاون دائما يكون أكبر بكثير من الخلافات. في الآونة الأخيرة، ازدادت المشاكل والخلافات بين البلدين بالفعل، لكن إذا نظرنا إلى مسيرة العلاقات الصينية الأمريكية، فهذه الظاهرة لا تمثل الاتجاه العام. ما زلنا ننظر إلى مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية بالتوقع الإيجابي وأعتقد أن شعبي البلدين يتفقان معنا على ذلك. نعتقد أن البلدين لم ولن يتجهان إلى المواجهة، وإن إحياء عقلية الحرب الباردة المتعفنة أمر يعاكس تيار العصر ولا مخرج له ولن يحظى بدعم الناس.

تتشابك المصالح للصين وأمريكا بدرجة عالية، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 630 مليار دولار في العام الماضي، وتجاوز الاستثمار المتبادل 240 مليار دولار، وتجاوز حجم تبادل الأفراد 5 ملايين نسمة، وتقريبا جميع الشركات الأمريكية الكبيرة لها أعمال في الصين، ويوجد التعاون بين الصين وجميع الولايات بأمريكا. دعا البعض القليل إلى "فك الارتباط" بين الصين وأمريكا، من البديهي أنه أمر غير واقعي، لأن "فك الارتباط" مع الصين يعني "فك الارتباط" مع الفرص ومع المستقبل، وإلى حد ما، "فك الارتباط" مع العالم.

نرى أن التعاون لا يزال يمثل التيار السائد للعلاقات الصينية الأمريكية، ويعكس التوافق بين قيادتي البلدين والقواسم المشتركة لأصحاب الرؤية من مختلف الأوساط لدى الجانبين. في الفترة الأخيرة، حققت المشاورات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا تقدما إيجابيا، وهو أمر مرحب به من كافة الأوساط لدى الجانبين والمجتمع الدولي. ذلك يدل على أنه يمكن إيجاد حلول مقبولة لدى كلا الجانبين لجميع المعضلات، طالما يلتزمان بالاحترام المتبادل ويلجآن إلى التشاور المتساوي.


 

 

تشاينا دايلي: لاحظنا هناك بعض الشكوك والانتقادات ضد "الحزام والطريق" في الفترة الأخيرة، بما فيها "فخ الديون" و"نظرية الأداة الجيوسياسية". ما ردكم على ذلك؟

ج: قد أصبحت مبادرة "الحزام والطريق" أكبر منبر التعاون حجما وأكثر منتج عام إقبالا في العالم منذ ولادتها قبل 6 سنوات. لغاية اليوم، قد وقعت 123 دولة و29 منظمة دولية على وثائق التعاون بشأن بناء "الحزام والطريق"، تعبيرا عن ثقتها ودعمها الواضح للمبادرة.

ظلت مبادرة "الحزام والطريق" تلتزم بالمبدأ الذهبي المتمثل في التشاور والتعاون والمنفعة للجميع، وتأتي بفرص تنموية كثيرة لكافة الأطراف. من خلال التعاون في إطار "الحزام والطريق"، قد تم بناء أول طريق سريع في شرق إفريقيا وأول جسر عابر للبحار في المالديف، ولأول مرة أصبح لروسيا البيضاء صناعة تصنيع السيارات، ولكازاخستان الممر إلى البحر، وهذا إلى جانب بناء السكة الحديدية الفائقة السرعة في جنوب شرق آسيا وقطار الشحن بين الصين وأوروبا باعتباره أطول رابطة التعاون في أوراسيا. في كينيا، تم بناء وتدشين السكة الحديدية بين مومباسا ونيروبي الملقبة بـ"مشروع القرن"، التي ساهمت في خلق ما يقارب 50 ألف فرصة عمل ورفع اقتصادها بـ1.5 نقطة مئوية. وفي أوزبكستان، عمل العمال الصينيون مع أبناء الشعب المحليين على إنجاز نفق بطول 19 كيلومترا في غضون 900 يوم، الأمر الذي يمكّن الساكنين في المناطق النائية من عبور الجبال الشاهقة بالقطار في 900 ثانية فقط. أثبت الكثير من الحقائق أن "الحزام والطريق" ليس "فخ الديون"، بل "كعكة" مفيدة للشعب؛ وليس "أداة جيوسياسية"، بل فرصة للتنمية المشتركة. ساهمت مبادرة "الحزام والطريق" في تسريع عملية التنمية في مختلف الدول المشاركة وتحسين معيشة الشعب وفتح الآفاق للمنفعة المتبادلة والكسب المشترك.

طبعا، يحتاج كل شيء ناشئ إلى الوقت للنمو. نرحب بكافة الأطراف، فيما تشارك بشكل نشط في "الحزام والطريق"، طرح ملاحظاتها البناءة في أي وقت، بما يترجم مبدأ التشاور والتعاون والمنفعة للجميع على الأرض بشكل حقيقي. نثق بأن الجهود المشتركة في بناء "الحزام والطريق" ستنجح بكل التأكيد في إحياء طريق الحرير القديم في العصر الجديد، وإضفاء قوة دافعة قوية على جهود مختلف الأمم والدول في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.


 

 

GBC: تتفق الدول الإفريقية مع النموذج الصيني للتنمية أكثر من الدول الغربية، وتشارك في بناء "الحزام والطريق" بشكل أنشط. ما هي التصورات الصينية لتطوير العلاقات الصينية الإفريقية في المرحلة القادمة؟

ج: تضرب الصداقة الصينية الإفريقية بجذورها في أعماق التاريخ، وظل الجانبان شقيقين حميمين يربطهما المصير المشترك ويتكاتفان في السراء والضراء. الآن، تعيش العلاقات الصينية الإفريقية أفضل مراحلها في التاريخ، ولا يزال التعاون المتبادل المنفعة بين الصين وإفريقيا في طليعة التعاون الدولي مع إفريقيا.

بفضل الجهود المبذولة على مدى عقود، قد أصبح التعاون الصيني الإفريقي شجرة كبيرة، لا يقدر أي قوى على زعزعته. في المرحلة القادمة، سنعمل على التنفيذ الكامل لـ"الحملات الثماني للتعاون الصيني الإفريقي" المطروحة في قمة بجين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي ومواصلة تعميق التعاون في بناء "الحزام والطريق"، وانتهاز الفرصتين المذكورتين لإقامة مجتمع مصير مشترك أوثق بين الصين وإفريقيا.

مع النجاح المتزايد للتعاون الصيني الإفريقي، جاء بعض الاتهام والتشويه له. لكن الجانبين الصيني والإفريقي يثق بعضهما بالبعض وصمدت الصداقة بينهما أمام اختبارات كثيرة وحقق التعاون بينهما ثمارا منتشرا في القارة الإفريقية. رأينا أن الكثير من القادة وأصحاب الرؤية في مختلف الأوساط في الدول الإفريقية بادروا بتكذيب ما يسمى بـ"فخ الديون" و"نظرية الاستعمار الجديد" وغيرهما من النظريات السخيفة. وذلك يدل بجلاء على أن جميع الأقاويل الملفقة لا سوق لها في إفريقيا.

يكون التعاون الصيني الإفريقي منفتحا منذ بدايته، وتحتاج إفريقيا إلى استثمارات أكثر من المجتمع الدولي لتحقيق التنمية، نأمل في أن يكون التعاون الصيني الإفريقي نموذجا يحتذى به، ويشجع المزيد من الدول على متابعة إفريقيا والاهتمام بها والاستثمار فيها، وتوظيف المزايا لكل منها لبلورة القوة الموحدة من أجل تحقيق السلام والتنمية في إفريقيا.


 

 

وكالة الأنباء الباكستانية: في الأيام الأخيرة، تصاعد التوتر بين باكستان والهند، الأمر الذي قد يعرض السلام والاستقرار في جنوب آسيا للخطر. ما موقف الصين من ذلك باعتبارها جارا مهما لكلا البلدين؟

ج: تحوّل الأحداث الأخيرة أنظار العالم إلى العلاقات الباكستانية الهندية مرة أخرى. أكد الجانب الصيني منذ البداية على ضرورة التحلي بالرأس البارد وضبط النفس لتجنب التصعيد؛ وضرورة كشف الحقيقة وحل القضية عبر الحوار. وفي هذه العملية، يجب الاحترام الكامل لسيادة الدول وسلامة أراضيها. على أساس هذه المبادئ، بذل الجانب الصيني جهودا سلمية حثيثة ولعب دورا بناء في تخفيف حدة التوتر. في الأيام الأخيرة، عبر كلا الجانبين عن رغبتهما في تجنب تدهور الوضع وحل المشاكل عبر التشاور، ونعرب عن ترحيبنا بذلك.

إن باكستان والهند جاران جغرافيا، يتقاسم شعبا البلدين حضارة شبه القارة الهندية التي استمرت آلاف السنين ويواجهان فرصة مشتركة ومهمة لتحقيق الاستقرار والتنمية والازدهار، نأمل من الجانبين التعايش بالوئام وتبادل المساعدة والدعم والمضي قدما يدا بيد. ويأمل الجانب الصيني بصدق من الجانبين الباكستاني والهندي تحويل الأزمة إلى الفرصة وتقريب الفجوة بينهما، وطي هذه الصفحة في أسرع وقت ممكن، والسعي لتحقيق التحسن الجذري والدائم للعلاقات الثنائية، واستبدال الخصام بالحوار وتسوية الخلافات بالنوايا الحسنة واستشراف المستقبل بالتعاون.

 

إيتار تاس: قررت الإدارة الأمريكية في العام الماضي سحب قواتها من أفغانستان. والآن يولي المجتمع الدولي اهتماما خاصا بعملية السلام والمصالحة في أفغانستان، هل ستملأ الصين الفراغ الذي تركته أمريكا؟ 

ج: يمر الوضع الأفغاني بمرحلة مفصلية، فيما تلوح في الأفق بوادر السلام من جديد، تتراكم المخاطر والتحديات. بالمقارنة مع إثارة النزاع، يتطلب إحلال السلام شجاعة أكبر. ندعو كافة الأطراف الأفغانية إلى تغليب مصلحة الدولة والأمة وانتهاز المصالحة السياسية المحلية كفرصة هامة وحل الخلافات وإنهاء النزاعات عبر الحوار والعمل سويا على إحلال السلام. كما ندعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم الثابت لعملية المصالحة "للشعب الأفغاني وبقيادة الشعب الأفغاني" والقيام بدور بناء ومساند، والانضمام إلى الجهود السلمية.

لا يوجد فراغ لملئه في أفغانستان، لأن هذه الأرض تابعة للشعب الأفغاني. يصادف العام الجاري الذكرى المئوية لاستقلال أفغانستان. نأمل بصدق من هذا البلد الذي عانى كثيرا أن يولد من جديد ويمسك مصيره في يده، ويستمتع بالاستقلال الحقيقي والسلام الدائم. يجب ألا تصبح أفغانستان مرة أخرى ملعبا للصراع بين الدول الكبيرة، وألا تتحمل المزيد من النزاعات والحروب. إن الصين كجار وصديق لأفغانستان، ستقدم كالمعتاد ما في وسعها من المساهمة لدفع عملية المصالحة وإعادة الإعمار في أفغانستان، مع احترام إرادة الشعب الأفغاني وحاجاته.

 

جلوبال تايمز: كيف ينظر الجانب الصيني إلى الوضع الحالي في فنزويلا؟ أثارت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وبعض دول أمريكا اللاتينية رد الفعل الشديد من الجانب الأمريكي. على هذه الخلفية، كيف ينظر الجانب الصيني إلى تطور العلاقات بين الصين ودول أمريكا اللاتينية؟ 

ج: بالنسبة إلى التغيرات الجديدة التي طرأت على أمريكا اللاتينية، أود أن أؤكد على الموقف الصيني المبدئي من النقطتين:

أولا، يجب احترام سيادة دول أمريكا اللاتينية واستقلالها، وذلك يمثل المبادئ الأساسية للقانون الدولي. يجب على الشعب أن يقرر الشؤون الداخلية لبلده بالإرادة المستقلة، ولا تؤدي التدخلات الخارجية والعقوبات إلا إلى تأجيج الموقف وإفراج قانون الغابات من القفص. يوجد ما يكفيه من الدروس في الماضي، ويجب عدم تكرارها. إن السيادة والاستقلال لكل دولة أمر نفيس، فيجب الاعتزاز به والحفاظ عليه بنفس القدر. يحرص الجانب الصيني على مواصلة دعمه لكافة الأطراف الفنزويلية لإيجاد حل سياسي عبر الحوار السلمي، حفاظا على استقرار البلد وسلامة شعبه.

ثانيا، يجب احترام حق دول أمريكا اللاتينية في تطوير العلاقات الطبيعية مع الصين. إن مبدأ الصين الواحدة مبدأ معترف به دوليا وتوافق سائد تقبله وتؤكده وتطبقه الأغلبية العظمى من الدول في العالم. فقيام دول أمريكا اللاتينية بإقامة وتطوير علاقاتها مع الصين على هذا الأساس أمر يتماشى مع اتجاه التاريخ وتيار العصر، وخيار صحيح يتفق مع مصالحها الأساسية وطويلة المدى، فيجب ألا يتعرض لأي التدخل والاتهام غير المبرر.

في السنوات الأخيرة، حققت العلاقات بين الصين ودول أمريكا اللاتينية تقدما كبيرا. إن التعاون بين الجانبين تعاون الجنوب-الجنوب على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة ولا يستهدف أي طرف ثالث ولا نية له لتحريك الجبنة الخاصة بأي أحد. في العام الجديد، سنواصل تعزيز التعاون مع دول أمريكا اللاتينية في إطار الآليات القائمة مثل منتدى التعاون بين الصين ودول أمريكا اللاتينية و"الحزام والطريق"، بما يرتقي بعلاقات التعاون والشراكة الشاملة بين الجانبين إلى مستوى أعلى.


 

 

بلومبرغ: في العام الماضي، وقعت احتكاكات بين الدبلوماسيين الصينيين وكندا والسويد وغيرهما من الدول. لماذا أصبحت الدبلوماسية الصينية متشددة إلى هذا الحد؟ 

ج: لم تكن الغطرسة من التقاليد الصينية يوما، ولم يكون التنمر على الضعفاء خيارنا أصلا. في الوقت نفسه، تعمل الصين مثل الدول الأخرى على صيانة حقوقها ومصالحها المشروعة، ولن تسمح بانتهاك سيادتها وكرامتها، وإذا وقعت مثل هذه الحالة، سيوضح جميع الدبلوماسيين الصينيين موقفنا بكل حزم مهما كان مكانه.

يمكن القول إن الصين هي الدولة الأكثر استمرارية وقابلية للتوقع في العالم باعتبارها حضارة لم تنقطع منذ 5000 سنة. إن الاحترام المتبادل بين كافة الحضارات والتعايش السلمي مع كافة دول العالم والتعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق الكسب المشترك يمثل دائما المبدأ الذي نلتزم به والهدف الذي نسعى إليها. ستصبح الصين أكثر قوة بكل التأكيد، لكنها لن تصبح أكثر تشددا؛ تعتز الصين بالاستقلالية، غير أنها لن تنفرد بالقرار؛ من الطبيعي أن تدافع الصين عن حقوقها بحزم، غير أنها لن تسعى إلى الهيمنة. ستعمل الصين، مهما كان مدى تطورها، على تقييم الأمور بشكل منصف وبموجب طبيعتها والتصرف وفقا للقانون وفي إطار القانون الدولي.


 

 

أخبار ذي بايبر: منذ العام الماضي، عقد الرئيس شي جينبينغ أربعة لقاءات مع الأمين العام كيم جونغ أون، الأمر الذي فتح آفاقا جديدة للعلاقات بين البلدين. ما تطلع الجانب الصيني إلى مستقبل العلاقات بين البلدين؟ 

ج: خلال أقل من سنة، عقد الأمين العام شي جينبينغ أربعة لقاءات مع الأمين العام كيم جونغ أون، وهو أمر غير مسبوق منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 70 عاما، وسيُحفظ في سجل العلاقات الثنائية. بفضل الإرشاد والجهود المشتركة لزعيمي البلدين، تنبض الصداقة التقليدية بين البلدين بالحيوية الجديدة، وتدخل العلاقات الثنائية عصرا جديدا.

إن الصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الديمقراطية نشأت وترعرعت على يد قادة البلدين من الأجيال السابقة، فهي كنز نفيس لكلا الجانبين. لا ولن تتأثر هذه الصداقة في أي وقت وبأي حدث عابر. إن هذا العام يصادف الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فيكتسي أهمية بالغة في استعراض الماضي واستشراف المستقبل. إن تكريس وتعزيز علاقات الصداقة التقليدية بين البلدين أمر يتفق مع المصالح المشتركة للجانبين ويمثل الخيار الثابت للجانب الصيني. سندعم بشكل كامل جهود كوريا الديمقراطية للسير في الطريق التنموي الذي يتناسب مع ظروفها الوطنية، وتحقيق المزيد من التقدمات في قضية البناء الاشتراكي؛ وسندعم بشكل كامل كوريا الديمقراطية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الجديدة وتركيز الجهود على تنمية الاقتصاد وتحسين معيشة الشعب؛ وسندعم بشكل كامل التزام كوريا الديمقراطية بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية كالاتجاه العام ومعالجة همومها المشروعة خلال عملية نزع السلاح النووي. خلاصة القول، نحرص على بذل جهود مشتركة مع كوريا الديمقراطية لبناء العلاقات الثنائية في العصر الجديد، بما يصون المصلحة الأساسية لشعبي البلدين وعملية الحل السياسي لملف شبه الجزيرة الكورية والسلام والاستقرار في المنطقة بشكل أفضل.

 

PTI: في العام الماضي، عقد الزعيمان الهندي والصيني لقاء غير رسمي في ووهان، الأمر الذي رفع العلاقات الهندية الصينية بشكل نوعي. ما هي العلاقات الصينية الهندية التي يريدها الجانب الصيني؟

ج: يكتسب عام 2018 أهمية كبيرة في مسيرة العلاقات الصينية الهندية. عقد الرئيس شي جينبينغ لقاء تاريخيا مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي في ووهان، مما خلق نمطا جديدا للتواصل الرفيع المستوى بين البلدين، وعزز الثقة المتبادلة والصداقة بين قيادتي البلدين وحدد الاتجاه العام للعلاقات الصينية الهندية في المستقبل، أي أن الصين والهند، كدولتين تمتلكان حضارة عريقة و2.7 مليار نسمة ودولتين ناميتين كبيرتين وجارين، يجب أن تكونا شريك التعاون لبعضهما البعض في تحقيق الأحلام، وفرصة مهمة لبعضهما البعض لتنمية الاقتصاد الوطني، وتقدمان المساهمات المطلوبة من أجل النهضة والازدهار في آسيا. في العام المنصرم، حققت الأجهزة الحكومية للبلدين نتائج كثيرة في تنفيذ التوافق بين قيادتي البلدين، والمهم الآن هو كيف توسيع التوافق الاستراتيجي بين قيادتي البلدين حتى يصبح الإدراك العام لدى كافة الأوساط في البلدين والتحركات العفوية لشعبي البلدين. في هذا السياق، يحرص الجانب الصيني على العمل مع الجانب الهندي على تعزيز التعاون العملي على نحو شامل، وخاصة التواصل الشعبي، بما يجعل الصداقة والتعاون بين البلدين يتدفقان إلى الأمام كنهر اليانغتسي ونهر الغانج، ويضفي قوة قوية ومستمرة على العلاقات الثنائية.


 

 

Shenzhen TV: في العام الماضي، أصبحت الأعمال القنصلية أكثر قربا وإقبالا من الشعب. ما هي الأخبار السارة التي ستأتي بها وزارة الخارجية لأبناء الشعب في مجال الخدمات القنصلية في هذا العام؟

ج: خلال السنوات الأخيرة، سافر عدد متزايد من الصينيين إلى خارج البلاد، وأكثر ما يهمهم السلامة والسهولة. لذلك، نحن بصدد إنشاء منظومة السلامة خارج البلاد لجعل السفر الخارجي أكثر طمأنينة وسلاسة. في العام المنصرم، عالجت وزارة الخارجية والسفارات والقنصليات الصينية أكثر من 80 ألف قضية الحماية القنصلية، وذلك يساوي معالجة قضية واحدة في كل 6 دقائق. تلقى الخط الساخن 12308 للحماية القنصلية 370 ألف اتصال، وهو ضعف ما كان عليه في عام 2017. كما قمنا بتبسيط إجراءات طلب جواز السفر للمواطنين الصينيين في خارج، كما أنشأنا مجموعة من وسائل الإعلام الجديدة للخدمات المعلوماتية القنصلية. لغاية اليوم، منحت 72 دولة ومنطقة السياح الصينيين معاملة إعفاء التأشيرة أو التأشيرة عند الوصول، فستزداد قيمة جواز السفر الصيني باستمرار.

في عام 2019، سنتخذ المزيد من الإجراءات القنصلية لتوفير الحماية والتسهيلات والخدمات للشعب. أولا، تطوير التطبيق 12308 على الهاتف، وفتح "شباك الخدمات" على الهواتف وإضافة وظائف جديدة مثل الحجز والمراجعة. ثانيا، إطلاق الدفع الإلكتروني في السفارات والقنصليات بشكل تدريجي، وتوفير المزيد من "الخدمات القنصلية على الهاتف". ثالثا، تسريع الأعمال التشريعية بشأن الحماية والمساعدة القنصلية، بما يقنن ويضبط الأعمال القنصلية ويصون الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين الصينيين وفقا للقانون وبشكل أفضل.

 

zaobao: قالت الصين في العام الماضي إنها تريد التوصل إلى "قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي (COC)" خلال ثلاث سنوات، هل ستتسارع عملية المفاوضات بشأن هذه القواعد؟ يرى البعض أن عملية التشاور غير شفافة، كيف تردّون على ذلك؟ 

ج: شهدت الأوضاع في بحر الصين الجنوبي التحول من الاضطراب إلى الانفراج في السنوات الأخيرة. أثبت الواقع أن "فكرة المسارين المتوازيين"، المتمثلة في حل النزاعات المحددة عبر التفاوض بين الدول المعنية المباشرة والعمل المشترك بين الصين ودول آسيان على صيانة استقرار المنطقة، تمثل الطريق الصحيح لتسوية قضية بحر الصين الجنوبي. في الوقت الراهن، تتسارع عملية التشاور حول "قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي"، وقد اتضحت معالم "خارطة الطريق" بالكامل. طرح الجانب الصيني هدف إنجاز "القواعد" قبل عام 2021، الأمر الذي يعكس نيتنا الصادقة وشعورنا بالمسؤولية. تعد "القواعد" النسخة المعززة لـ"إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي"، وستساهم بشكل أكبر في سد حاجات المنطقة وضبط سلوك مختلف الأطراف وصيانة سلامة وحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، بما يقوم بدور مطلوب في تعزيز الثقة المتبادلة بين الصين ودول آسيان وإدارة الخلافات بينهما وتعزيز التعاون وصيانة الاستقرار. ستعمل الصين مع دول آسيان سويا على تسريع عملية التشاور بالصبر وعلى أساس توافق الآراء، بعيدة عن التشويش. سنحافظ على الشفافية اللازمة والكشف عن التطورات في الأوقات المناسبة.

بما أن الأوضاع في بحر الصين الجنوبي تهم استقرار المنطقة، من الطبيعي أن تصبح عملية التشاور حول "القواعد" محط الاهتمام. في هذا السياق، نرحب بالمقترحات النابعة من حسن النية، لكننا نرفض التضخيم والتدخل المتعمد. يكون مفتاح السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي في يد دول المنطقة، ويجب عليها العمل سويا على وضع هذه القواعد والالتزام بها وتحمل المسؤولية.


 

 

أساهي شيمبن: تحسنت العلاقات الصينية اليابانية بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وما زال هناك بعض المشاكل، يتطلع الجميع كثيرا إلى زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى اليابان وحضوره لقمة مجموعة العشرين المزمع عقدها في أوساكا في يونيو القادم. ما رأيكم في ذلك؟

ج: بفضل الجهود المشتركة من الجانبين، عادت العلاقات الصينية اليابانية إلى المسار الطبيعي منذ العام الماضي، وشهدت زخما طيبا للتحسن والتطور، وهو أمر يتفق تماما مع المصلحة المشتركة لشعبي البلدين. تدل الحقائق بجلاء على أنه طالما ينظر الجانب الياباني إلى التنمية في الصين بنظرة موضوعية وعقلانية ويلتزم بكافة المبادئ السياسية التي تم التوصل إليها التزاما كاملا، يمكن للعلاقات الصينية اليابانية تجاوز العقبات والتشويش والسير نحو الاستقرار والآفاق الواعدة، وفي الوقت نفسه، يمكن التوظيف الكامل للإمكانية الكامنة بين البلدين لفتح مجال أوسع للتعاون.

طبعا، لم يكن التحسن للعلاقات الصينية اليابانية إلا في بدايته. في المرحلة القادمة، يجب تجسيد الأقوال في الأفعال، ويجب على الجانب الياباني أن ينظر إلى التاريخ بالصدق ويتعامل مع الحاضر بالموضوعية ويستشرف المستقبل بالخطوات الحثيثة، ويتقدم إلى الأمام بخطوات ملموسة نحو الاتجاه الصحيح. نثق بأن الجهود المشتركة للجانبين ستفضي إلى توطيد الأساس السياسي وتعميق التعاون المشترك وتعزيز الصداقة الشعبية، وتدخل العلاقات الصينية اليابانية إلى مرحلة مستقرة للتطور، وتكثف التواصل في كافة المجالات، وحينذاك سيكون التبادل الرفيع المستوى أمرا طبيعيا.

 

إذاعة الصين الوطنية: هل لك تسليط الضوء على جهود وزارة الخارجية لخدمة التنمية الوطنية في العام المنصرم؟ وما هي التصورات الجديدة في هذا العام؟

ج: ما زالت الصين دولة نامية، وتكون خدمة التنمية الوطنية المهام الكبيرة للدبلوماسية الصينية. في السنوات الأخيرة، عملنا على إقامة ثلاثة إطارات دبلوماسية لخدمة التنمية الوطنية: أولا، اتخاذ استضافة الفعاليات الدبلوماسية كإطار لرفع شهرة المدن المستضيفة وتسريع تنميتها. ثانيا، اتخاذ بناء "الحزام والطريق" كإطار لدعم الحكومات المحلية للتواصل والتعاون مع الدول المشاركة. ثالثا، اتخاذ فعاليات ترويج المقاطعات كإطار لمساعدة المناطق الوسطى والغربية على زيادة الانفتاح على الخارج.

سنعمل في هذا العام وفقا لتعليمات اللجنة المركزية، على تقديم المزيد من الخدمات للتنمية الوطنية. سنقيم فعاليات ترويج المقاطعات في عام 2019 تحت شعار "الصين في العصر الجديد، الإنجازات في العقود السبعة"، بما يساعد المزيد من المقاطعات على الانفتاح أمام العالم. وسنعمل بفكرة "تنمية المدن من خلال استضافة المؤتمرات" على دعم الحكومات المحلية لحسن استضافة الفعاليات الدولية. كما سنعمل على إيجاد الفرص للشركات وتشجيعها على مواصلة "الذهاب إلى الخارج" بانتظام، مع صيانة حقوقها ومصالحها المشروعة بشكل حقيقي. وسنعمل على حسن تنظيم فعاليات "دخول المعرفة الدبلوماسية والخارجية إلى المدارس الحزبية والجامعات والشركات"، وإيصال الخدمة المعرفية إلى المحتاجين.

استغرق المؤتمر الصحفي ساعتين، بحضور حوالي 600 صحفي صيني وأجنبي.


 


Suggest to a friend:   
Print