الصفحة الأولى معلومات عن السفارة الخدمات آخر الأخبار المؤتمر الصحفي الاعتيادي الموضوعات 中文 English
صفحة رئيسية > الموضوعات > منتدى التعاون الصيني العربي
رياح استراتيجية "الحزام مع الطريق" تدفع شراع سفينة الصداقة الصينية- العربية والصداقة الصينية- المصرية
2016/05/10
 

سعادة السفير سونغ آي قوه، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى مصر

 

تُعتبر الدورة السابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي، التي ستنعقد في الدوحة بقطر في الثاني عشر من مايو 2016، الحوار السياسي الرفيع المستوى الأول من نوعه بين الصين والدول العربية منذ زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الشرق الأوسط في أوائل العام الجاري، وتُعتبر أيضا فعالية تاريخية هامة بين الجانبين في عام 2016، الذي يصادف الذكرى السنوية الـستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية الصين والدول العربية. هذه الدورة من الاجتماع الوزاري، وموضوعها الرئيسي "المشاركة في بناء الحزام والطريق وتعميق التعاون الاستراتيجي الصيني- العربي"، تتميّز بمغزى عميق في تعزيز التعاون الصيني- العربي في كافة المجالات في المرحلة التاريخية الجديدة، وتطوير علاقات التعاون الاستراتيجي الصيني- العربي، وزيادة نشاط وحيوية علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر.

قطوف دانية لثمار منتدى التعاون الصيني- العربي بعد 12 عاما

قطع منتدى التعاون الصيني- العربي منذ إنشائه في عام 2004 شوطا كبيرا وحقق التعاون الصيني- العربي في كافة المجالات تطورات شاملة وقفزات في الاثني عشر عاما الماضية. أصبح المنتدى، تحت رعاية الجانبين، آلية هامة للتشاور بين الصين والدول العربية حول سبل تعزيز التعاون وتحقيق التنمية المشتركة، وأصبح رابطة فعالة تتمسك بها الصين والدول العربية لتنويع محتويات العلاقات الاستراتيجية بينها. طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرة "المشاركة الصينية العربية في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين" في مراسم افتتاح للدورة السادسة للاجتماع الوزاري للمنتدى عام 2014، الأمر الذي وضع التعاون العملي بين الصين والدول العربية في إطار استراتيجي أكثر إشراقا.

يعمل الجانبان الصيني والعربي على قدم وساق منذ عامين على تنفيذ ما توصلت إليه الدورة السادسة للاجتماع الوزاري للمنتدى من توافق في الآراء الهامة، فحقق التعاون الصيني- العربي القائم على المنفعة المتبادلة تقدّما يتمثل في المجالات التالية:

في المجال السياسي، تعززت الثقة السياسية المتبادلة بين الصين والدول العربية. ويتجسد ذلك في الزيارات الرفيعة المستوى المكثّفة بين الجانبين، وإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة أو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى المستوى الاستراتيجي بين الصين وثماني دول عربية. عقد الجانبان في إطار المنتدى الدورة الأولى للحوار السياسي الاستراتيجي الرفيع المستوى، وفعاليات دورية مثل ندوة العلاقات الصينية- العربية، والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية. وبالإضافة إلى ذلك، بذل الجانب الصيني جهودا إيجابية في المجتمع الدولي لإيجاد حل للقضايا الإقليمية المتعلقة بفلسطين وسوريا واليمن وليبيا، فقدمت الصين إلى الدول المعنية مساعدات مالية ومساعدات إنسانية تبلغ قيمتها حوالي مائة مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 5ر6 يوانات).

وفي المجال الاقتصادي والتجاري، أصبحت الدول العربية المُصَدِرَ الأول للنفط الخام إلى الصين وسابع أكبر شريك تجاري لها. وفي عام 2015، استوردت الصين من الدول العربية 148 مليون طن من النفط الخام، بزيادة 8.1% مقارنة مع عام 2014. وانخفض حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية إلى 202.778 مليار دولار أمريكي بسبب هبوط أسعار النفط، بينما ازداد حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين في الفترة نفسها. تم الوقيع على عقود مقاولة قيمتها أكثير من سبعين مليار دولار أمريكي منذ الدورة السادسة للاجتماع الوزاري للمنتدى. كما وقّعت الصين مع مصر وغيرها من أربع دول عربية على مذكرات تفاهم للمشاركة في بناء استراتيجية "الحزام والطريق"، وهناك سبع دول عربية، منها مصر، أصبحت من الدول الأعضاء المؤسسة للبنك الآسيوي للاستمثار في البنية التحتية.

وفي مجال التكنولوجيا العالية والحديثة، تم تدشين المركز الصيني- العربي لنقل التكنولوجيا في سبتمبر عام 2015، ويخطط الجانبان لإنشاء عشرة مختبرات مشتركة خلال خمس سنوات، في إطار "برنامج شراكة التكنولوجيا الصينية- العربية"، ومن ضمن المختبرات المذكورة أعلاه، تم افتتاح "المختبر الصيني- المصري المشترك للطاقة الجديدة والمتجددة" في مارس عام 2016. وبالإضافة إلى ذلك، عزز الجانبان التعاون في مجالات تشمل الطاقة النووية والأقمار الاصطناعية والطاقة الجديدة.

وفي المجال الإنساني والثقافي، أُقيمت مراسم افتتاح عام الصداقة الصينية- العربية والدورة الثالثة لمهرجان الفنون العربية في سبتمبر عام 2014. وخلال عامين، بعث الجانب الصيني ثلاثين فرقة فنية إلى الدول العربية ودعا مائة وأربعين فنانا عربيا إلى الصين. وفي عام 2015، وفّر الجانب الصيني 3066 منحة دراسية للدول العربية، وتجاوز عدد الطلاب العرب المبعوثين في الصين أربعة عشر ألفا. وأنشأت الصين في ثماني دول عربية، منها مصر، أحد عشر معه كونفوشيوس ، وتم إعداد 36563 دارسا للغة الصينية. ومنذ اختتام الدورة السادسة للاجتماع الوزاري للمنتدى، قام الجانب الصيني بتدريب 3363 متخصصا في مختلف المجالات من الجانب العربي. وأصبحت اثنتا عشرة دولة عربية من بين "المقاصد السياحية" للأفواج السياحية الصينية.

 

رياح استراتيجية "الحزام والطريق" تدفع شراع سفينة الصداقة الصينية- العربية والصداقة الصينية- المصرية

 التعاون الصيني- العربي والصيني- المصري صادف وقته

 

تقع الدول العربية في تقاطع الطريق الغربي لـ"الحزام والطريق"، ما يجعلها منطقة ذات أولوية وشريكا طبيعيا وهاما للصين في استراتيجية "الحزام والطريق". تواجه الصين ومصر مهاما جديدة، خاصة ما يتعلق بقضية الإصلاح والتنمية التي يعلق عليها البلدان أملا مشتركا لنهضة الأمة وتنمية وازدهار الوطن. تعكف الصين حاليا على تنفيذ إصلاح الهيكل الاقتصادي وتحويل الصناعات، بما يوفّر كمية كبيرة من القدرة الإنتاجية كفائزة التنمية التي ترغب الصين في تقاسمها مع الدول العربية. وفي الوقت نفسه، تسعى الدول العربية إلى استكشاف وشقّ طرق تنمية تتفق مع ظروفها الذاتية بعد سنوات طويلة من التغيرات الكبيرة، ولديها حاجة ملحة لتحقيق التنمية الاقتصادية وتسريع مسيرة التصنيع والتحديث. طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ في الكلمة التي ألقاها في مقر جامعة الدول العربية في يناير 2016، مقترحات هامة لتعزيز التعاون الصيني- العربي تشمل: تعزيز نمط تعاون جديد متمثلة في"النفط والغاز+" واتخاذ خطوات سريعة لتسهيل الاستثمار، وتعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا العالية الحديثة، والمشاركة في بناء المناطق الصناعية بالشرق الأوسط، وبذل أقصى الجهود لتحقيق تكامل القدرات الإنتاجية ونقل التكنولوجيا وتوفير الدعم المالي بكل أنواعه وتوفير منح دراسية لعشرة آلاف فرد من الدول العربية وفرص تدريبية لعشرة آلاف فرد آخرين. المقترحات المذكورة أعلاه تضيف حيوية غير مسبوقة للتعاون الصيني- العربي، وتلقى قبولا واسعا واهتماما كبيرا من الجانب العربي. تعمل الصين والدول العربية، في إطار استراتيجية "الحزام والطريق"، على ابتكار آليات جديدة واستكشاف القوة الكامنة للتعاون وتحقيق تكامل المزايا في مجالات تشمل القدرة الإنتاجية والتكنولوجيا والتمويل والمزايا الجيوسياسية والموارد البشرية، مما يفتح آفاقا أكثر إشراقا ويضيف قوة دافعة جديدة للتعاون، ويبني على أرض الواقع مجتمع المصالح والمصائر المشتركة بين الصين والدول العربية.

لا تكتمل استراتيجية "الحزام والطريق" من دون مشاركة كل الدول العربية فيها، ومصر تُعدّ حلقة هامة لا غنى عنها في هذه الاستراتيجية. إن مصر، كدولة عربية وأفريقية وإسلامية ونامية كبيرة، تتميّز بمكانة هامة في المنطقة، فهي التي دشنت العلاقات بين الصين والعالم العربي، مما يعطي سمات متميزة للعلاقات الثنائية بين الصين ومصر، مقارنة مع العلاقات بين الصين ودول المنطقة الأخرى. قام رئيسا البلدين بزيارات متبادلة ناجحة في العامين الماضيين، ما وضع أساسا وطيدا لتطوّر علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين وجعل العلاقات الثنائية أكثر تكثَّفا من أي وقت مضى. تتلاحم استراتيجية "الحزام والطريق" مع استراتيجية "تطوير ممر قناة السويس الجديدة" من حيث الأهداف والأفكار، مما وفّر منصة وأنماطا جديدة هامة لتحقيق التنمية المشتركة بين البلدين في المرحلة التاريخية الجديدة وزاد من فرص التعاون الاستراتيجي بين البلين، كما سيكون التعاون الصيني- المصري في إطار "الحزام والطريق"  مثالا نموذجيا يشجّع على المشاركة الصينية- العربية في بناء استراتيجية "الحزام والطريق".

القافلة تستطيع عبور الصحراء، ولكن جَمَلا واحدا لا يستطيع. هذا خير دليل على المقصد الأصلي لإنشاء منتدى التعاون الصيني- العربي الذي يتجسد في تبادل خبرات التنمية بشكل أفضل بقصد تحقيق التنمية المشتركة. وسيجري الوزراء الصينيون والعرب مناقشات بشكل معمق حول التعاون الصيني- العربي الاستراتيجي في إطار "الحزام والطريق" في الدورة السابعة للاجتماع الوزاري للمنتدى المزمع عقده قريبا، حيث ستدفع رياح "الحزام مع الطريق" شراع سفينة التعاون الصيني- العربي والتعاون الصيني- المصري.

 

Suggest to a friend:   
Print